صراحة نيوز- المحامي حسام العجوري
في تطور يثير القلق، تظهر مؤشرات متسارعة على دمج “قسد” مع النظام السوري الجديد، ثم إفراغ قاعدة عين الأسد من الجنود الأمريكيين، قبل أن تأتي تصريحات التيار الصدري أمس لتزيد من حدة الخطر، عندما تحدث عن قيام المتشددين في سوريا بفتح السجون وإطلاق سراح “شذاذ الآفاق” وطالب بحماية الحدود العراقية ورفع درجة التأهب .
هذه التصريحات تأتي في وقت حرج، وتُخدم بشكل مباشر المخطط الصهيوني الذي يهدف إلى إشعال الفتنة المذهبية وتحويل الأزمة السياسية إلى صراع داخلي بين مكونات المجتمع العربي .
وفي هذا السياق، تظهر مؤشرات واضحة على أن المخطط الإقليمي لا يقتصر على إعادة ترتيب خرائط النفوذ، بل يهدف إلى إشعال فتنة مذهبية بين السنة والشيعة في المنطقة. ولا يمكن فصل إعلان دمج “قسد” مع النظام السوري الجديد عن إفراغ قاعدة عين الأسد من الجنود، فهما جزءان من سيناريو أكبر يهدف إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي والأمني في سوريا والعراق معًا، وإدخال المنطقة في دوامة جديدة من الصراعات الداخلية. دمج “قسد” مع النظام السوري الجديد يعني عمليًا إعادة هيكلة القوى على الأرض وفتح الباب أمام توترات جديدة في مناطق كانت تُعتبر سابقًا “مناطق شبه مستقلة” أو تحت نفوذ أجنبي مباشر، ما قد يهيئ الأرضية لمواجهات داخلية قد تتسع لتشمل دولًا مجاورة.
من جهة أخرى، فإن إفراغ قاعدة عين الأسد من الجنود يطرح سؤالًا محوريًا: هل هي خطوة انسحاب أم إعادة تموضع لمرحلة جديدة؟ إن انسحاب القوات لا يعني بالضرورة انتهاء النفوذ، بل قد يعني انتقالًا من حضور عسكري مباشر إلى حضور أمني وسياسي عبر أدوات تقود مخططات خبيثة. ومع ذلك، فإن ما يفاقم الخطر هو أن هذه التحركات تتزامن مع موجة تصعيد في الخطاب الداخلي، ما يزيد من احتمالات استغلال أي فتيل صغير لإشعال صراع مذهبي أوسع.
وتأتي تصريحات الصدر لتشكل عنصرًا إضافيًا في هذا المشهد، إذ تُعطي زخماً لخطاب “الخطر الخارجي” عبر الحديث عن فتح السجون وإطلاق سراح “شذاذ الآفاق”، وهو ما يمكن أن يُستخدم لتأجيج الانقسام الداخلي وتغذية الخطاب الذي يسعى المخطط الصهيوني إلى فرضه، وهو تحويل الأزمة السياسية إلى صراع مذهبي لا ينتهي. وفي ظل هذا التوتر، فإن الرد الوطني والواقعي يجب أن يكون سريعًا ومباشرًا، عبر مطالبة السلطة السورية بتسليم العراقيين من “شذاذ الآفاق” إلى الحكومة العراقية، لأن أمن العراق لا يمكن أن يُترك رهينة لأي تسويات إقليمية أو صراعات داخلية في سوريا، ومطالبة الحكومة العراقية للحكومة الأردنية بتسليم عناصر البعث العراقي وقياداتهم فورًا، لأن هناك مخططات واضحة لتعاون البعث مع “شذاذ الآفاق”، وهو ما قد يفتح بابًا جديدًا للتطرف والفتنة وصراع المذاهب .
كمت طالب المتطرف الصدر في تفعيل الدفاعات الجوية لحماية مقدساتنا أولًا، وحماية السجون ثانيًا، بل وكل المنشآت الحيوية، لأن أي ثغرة في الأمن الجوي قد تُستغل لإعادة إشعال الصراع، ورفع مستوى التأهب لدى قواتنا الأمنية الرسمية بكافة صنوفها، وعدم التراخي في مواجهة أي تحرك مشبوه، لأن الوقاية اليوم تمنع الكارثة غدًا. وأخيرًا، فإن حماية المجتمع من الفتنة مسؤولية الجميع، وعلى الشعب العراقي أخذ الحيطة والحذر والتبليغ عن أي فعل مشبوه، وعدم التفاعل مع أي خطاب طائفي أو إثني يزيد من التوتر الداخلي والخارجي.
إن ما يجري في المنطقة ليس مجرد تحولات سياسية أو أمنية، بل هو محاولة لإعادة رسم هوية المشهد عبر إشعال الفتنة بين الدول العربية. وإذا كان الهدف هو تفكيك الدول وتقسيمها، فإن أولى خطواته هي ضرب الوحدة الوطنية وتحويل الخلافات السياسية إلى صراع مذهبي لا ينتهي. لذلك، فإن التصدي لهذا المخطط يبدأ بكشفه وبالمقاومة الوطنية للفتنة، وبالتأكيد على أن العراق وسوريا والأردن ليسوا ساحة لتصفية حسابات خارجية، بل دول ذات سيادة وشعوب لها الحق في الأمن والاستقرار.

