صراحة نيوز- المحامي حسام العجوري
الأردن دولة ذات سيادة ومسؤولية، وجسر الملك حسين رحمه الله يمثل نقطة ربط استراتيجية بين الأردن وفلسطين، وهو شاهد على التزام المملكة بتسهيل الحركة والتنقل والسفر بين الشعبين، لذلك فإن الأردن يملك حقًا قانونيًا واضحًا في تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل عندما تُفرض قيود غير مبررة على حركة المسافرين عبر معبر الكرامة. مبدأ المعاملة بالمثل في القانون الدولي هو أحد الركائز الأساسية التي تنظم العلاقات بين الدول، ويعني أن الدولة يمكن أن ترد بالمثل على دولة أخرى عندما تُمارس عليها قيودًا أو تمييزًا في الحقوق والامتيازات، شريطة أن يكون الرد قانونيًا ومتوازنًا ومتناسبًا مع الهدف. ومن هذا المنطلق فإن الأردن يملك الحق في اتخاذ إجراءات متوازنة ومشروعة للحفاظ على مصالحه وحماية حقوق مواطنيه عندما يواجه تضييقًا في حركة المسافرين عبر معبر الكرامة من الجانب الآخر. المعبر يمثل شريانًا حيويًا في الحركة الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية بين الأردن وفلسطين، وأي قيود غير مبررة تؤثر بشكل مباشر على حياة الناس وتزيد من معاناة المسافرين وتؤثر على التجارة والاقتصاد. وفي ظل استمرار هذا التضييق يصبح من حق الأردن أن يدرس الخيارات القانونية والدبلوماسية التي تحفظ توازن العلاقات وتعيد احترام الحقوق دون أن يكون الهدف التصعيد أو الانجرار إلى مواجهات بل الهدف هو استعادة الوضع الطبيعي الذي يضمن حرية الحركة والأمن والاستقرار. يمكن للأردن أن يستخدم مبدأ المعاملة بالمثل كأداة قانونية من خلال إجراءات متدرجة تبدأ بالمطالبات الدبلوماسية والجهود الدولية لعرض المشكلة على الجهات المختصة ثم تتجه إلى إجراءات موازنة تحفظ الحقوق وتظهر أثر القيود على الجانب الآخر على أن تكون هذه الإجراءات متناسبة مع الهدف وألا تتجاوز الإطار القانوني الدولي. وفي كل الأحوال فإن الحل الأمثل يكمن في التفاهم والاتفاق على ضمان حرية الحركة عبر المعبر بما يحقق الأمن والتنمية ويجنب المنطقة مزيدًا من التوتر وإذا استمر التضييق فإن مبدأ المعاملة بالمثل يبقى خيارًا مشروعًا أمام الأردن كوسيلة للحفاظ على حقوق مواطنيه ودفع الطرف الآخر نحو احترام التزاماتهم دون الخروج عن إطار القانون الدولي والضوابط الدبلوماسية.

