صراحة نيوز-كشف مصدر دبلوماسي لبناني رفيع المستوى أن رئاسة الجمهورية والحكومة تتلقيان رسائل أميركية “مكثفة” ومباشرة، تحث على الإسراع في تنفيذ خطة نزع السلاح في منطقة شمال الليطاني، وفق جدول زمني واضح ومفصل، تُعدّه قيادة الجيش اللبناني ويُعتمد رسمياً من الحكومة، مع تحديد دقيق لمواعيد البداية والنهاية والمناطق الجغرافية المشمولة بالتنفيذ.
وأوضح المصدر أن هذه الرسائل نُقلت عبر السفارة الأميركية في بيروت، وكذلك من خلال مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية تواصلوا مباشرة مع نظرائهم اللبنانيين، إضافة إلى رسائل مماثلة حملتها دول صديقة للبنان. وترى هذه الأطراف أن اعتماد نهج حازم في تنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة يبقى الخيار الأفضل، بدلاً من مراعاة تهديدات حزب الله بافتعال أزمات داخلية في حال الانتقال إلى المرحلة الثانية من نزع سلاحه.
وأكد المصدر الدبلوماسي أن الولايات المتحدة غير مستعدة لتكرار تجربة الجنوب، حيث لم تُنفذ عملية نزع السلاح بشكل كامل في جنوب الليطاني، وما زالت آثار العقبات التي رافقتها قائمة حتى اليوم. وشددت واشنطن، وفق المصدر، على أنه لن تكون هناك أي تمديدات زمنية في المرحلة الثانية من نزع السلاح كما حصل في المرحلة الأولى.
ويأتي ذلك في وقت أكد فيه الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الحكومة نفذت المرحلة الأولى من حصر السلاح، رغم استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، مشدداً على التزام الدولة الكامل باتفاق وقف إطلاق النار ومضيّها في تنفيذ تعهداتها على الرغم من التحديات الأمنية القائمة.
ونبه عون إلى أن بسط سيادة القانون وحصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية يمثلان شرطاً أساسياً لأي نهوض سياسي أو اقتصادي، مؤكداً أن الدولة ستبذل أقصى الجهود لضمان أن يكون الجنوب تحت السيطرة الحصرية للقوات المسلحة، بما يعزز الاستقرار ويحول دون تكرار الانتهاكات ويوفر الحماية للمواطنين.
في المقابل، حذر مصدر سياسي لبناني من أن ما يجري ميدانياً في شمال الليطاني، من تحركات لعناصر حزب الله، يتجاوز كل الخطوط التي يتعامل بها الجيش مع التنظيم من منطلق ضبط النفس، ما قد يفضي إلى وضع المدنيين من البيئة الحاضنة للحزب في مواجهة مباشرة مع القوات المسلحة.
وأشار المصدر إلى أن ما شهدته الأيام الأخيرة يشبه “كمائن” تهدف إلى إعاقة تحركات دوريات الجيش في قرى شمال الليطاني، ودفع الأهالي إلى مضايقة العسكريين، الأمر الذي يزيد من منسوب التوتر الداخلي ويهدد الاستقرار.
وأضاف أن ضبط النفس الذي يبديه الجيش في أداء مهامه الوطنية حال دون اندلاع أزمات خطيرة، رغم ما وصفه بمحاولات مدروسة من قيادات حزب الله، انسجاماً مع تهديدات أمينه العام نعيم قاسم، للإيحاء بأن المضي في نزع السلاح شمال الليطاني قد يقود إلى اقتتال داخلي.
من جانبه، رأى الباحث في الشأن اللبناني قاسم يوسف أن لبنان بات أمام خيارات محدودة للغاية، في ظل القرار الكبير المتخذ بنزع سلاح حزب الله في شمال الليطاني، ضمن خطة حكومية تهدف إلى تعميم حصر السلاح في كل لبنان. وأكد أن هذا القرار يحظى بدعم الدولة ومؤسساتها وغالبية الشعب اللبناني، فضلاً عن المجتمعين العربي والأوروبي والولايات المتحدة، ما يجعل الكرة اليوم في ملعب حزب الله، حفاظاً على بيئته الحاضنة وعلى لبنان ككل.
ودعا يوسف حزب الله إلى مراعاة الوضع اللبناني وتسليم سلاحه بشكل طوعي وكامل، محذراً من أن الذهاب نحو التصعيد الداخلي أو العسكري قد يفتح الباب أمام حرب جديدة، في ظل ما يمتلكه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من ضوء أخضر أميركي لتوجيه ضربات قاسية للتنظيم، الأمر الذي سيجرّ دماراً جديداً على الداخل اللبناني.

