إدانات دولية وعربية واسعة لاقتحام الاحتلال مقر «الأونروا» في القدس ورفع علمه فوق منشآت أممية

4 د للقراءة
4 د للقراءة
إدانات دولية وعربية واسعة لاقتحام الاحتلال مقر «الأونروا» في القدس ورفع علمه فوق منشآت أممية

صراحة نيوز-توالت الإدانات العربية والدولية عقب اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الثلاثاء، مقر وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة، وتنفيذها أعمال هدم واستيلاء على ممتلكات الوكالة، إلى جانب إنزال علم الأمم المتحدة ورفع علم الاحتلال فوق المقر، في خطوة وُصفت بأنها تصعيد خطير وغير مسبوق.

وبحسب الموقع الرسمي لوكالة «الأونروا»، وصف المفوض العام للوكالة فيليب لازاريني ما جرى بأنه «هجوم غير مسبوق» على مؤسسة أممية، محذرًا من أن فقدان البوصلة الأخلاقية ينذر بمرحلة جديدة من الوحشية، ويهدد منظومة الحماية الدولية التي يفترض أن تحكم عمل المؤسسات الإنسانية.

من جهته، أكد مدير شؤون الوكالة في الضفة الغربية رولاند فريدريك أن مشاهد هدم منشآت تابعة للأمم المتحدة بالجرافات تشكل حلقة جديدة في سلسلة متصاعدة من العداء والاعتداءات التي تتعرض لها «الأونروا» في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال العامين الماضيين، مشددًا على أن ما يجري يُعد أمرًا غير مسبوق، إذ يتم استهداف منشآت أممية معترف بها، في خرق واضح لالتزامات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

ويأتي هذا التطور رغم تأكيد محكمة العدل الدولية، في تشرين الأول 2025، ضرورة امتناع إسرائيل عن اتخاذ أي إجراءات تنفيذية أو إدارية أو قضائية أو تشريعية بحق ممتلكات وأصول الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

بدوره، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاحتلال الإسرائيلي بالوقف الفوري لعمليات الهدم، داعيًا إلى إعادة مقر «الأونروا» والمقرات الأخرى التابعة لها إلى الأمم المتحدة دون تأخير. وأكد غوتيريش أن استمرار الإجراءات التصعيدية ضد الوكالة «أمر غير مقبول على الإطلاق»، ويتعارض بشكل صريح مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة.

وعلى الصعيد الأوروبي، أكدت وزارة الخارجية الألمانية، وفق وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، أن ممتلكات الأمم المتحدة مصونة ولا يجوز انتهاكها، معربة عن توقعها التزام السلطات الإسرائيلية بتعهداتها القانونية والدولية.

من جانبه، اعتبر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن هدم منشآت «الأونروا» في القدس الشرقية يشكل انتهاكًا جسيمًا لالتزامات الاحتلال بصفته قوة قائمة بالاحتلال، ويعكس سياسة ممنهجة لتقويض عمل الأمم المتحدة وتقليص حضورها في المدينة، تمهيدًا لفرض ضم فعلي وتغيير الطابع الديمغرافي والمؤسسي للقدس. وحذر المرصد من أن إعادة تعريف «الأونروا» كـ«خصم» منزوع الشرعية يفتح الباب أمام تطبيع استهداف المؤسسات الدولية، داعيًا المجتمع الدولي إلى تفعيل آليات المساءلة وعدم الاكتفاء بالإدانات اللفظية.

بدورها، أدانت دولة قطر ما وصفته بالخرق الفاضح للقانون الدولي الإنساني والتحدي السافر للإرادة الدولية، محذرة من أن الاستهداف الإسرائيلي الممنهج للوكالة يهدف في نهاية المطاف إلى تصفيتها وحرمان ملايين اللاجئين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان من خدماتها الأساسية، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والتصدي بحزم لهذه الإجراءات غير القانونية.

كما أدان رئيس البرلمان العربي محمد اليماحي بأشد العبارات اقتحام مقر «الأونروا» وإنزال علم الأمم المتحدة ورفع علم الاحتلال بالقوة، معتبرًا ذلك تصرفًا عدوانيًا مرفوضًا وانتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي وخرقًا صارخًا لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، واعتداءً مباشرًا على مكانة المنظمة الدولية ومؤسساتها.

ويأتي هدم منشآت «الأونروا» في حي الشيخ جراح في سياق سياسة تصعيدية متواصلة ينتهجها الاحتلال منذ عام 2023، شملت إقرار قوانين وتشريعات معادية للوكالة، وحظر نشاطها، وسحب امتيازاتها وحصاناتها، وقطع المياه والكهرباء والاتصالات عن مرافقها، إضافة إلى إغلاق مدارسها وعياداتها في القدس الشرقية.

وبحسب ما نقلته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن مصادر مطلعة، تعمل السلطات الإسرائيلية على تنفيذ مخطط استيطاني واسع لإقامة نحو 1400 وحدة استيطانية على الأرض المقام عليها مقر «الأونروا»، البالغة مساحتها نحو 42 دونمًا، ضمن مشروع يهدف إلى تغيير طابع المنطقة وتحويلها إلى مجمع استيطاني متكامل، في إطار مساعٍ أوسع لتفريغ القدس من أي حضور أممي أو دولي يذكّر بوضعها القانوني كأرض محتلة.

Share This Article