اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم بعد فوكوشيما

5 د للقراءة
5 د للقراءة
اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم بعد فوكوشيما

صراحة نيوز- أعيد الأربعاء، تشغيل محطة كاشيوازاكي-كاريوا اليابانية النووية الكبرى من نوعها في العالم، بحسب ما أعلن مشغّلها، وذلك للمرة الأولى منذ كارثة فوكوشيما عام 2011؛ وبالرغم من مخاوف سكان المنطقة.

وتنحصر عملية إعادة التشغيل هذه في البداية بواحد فقط من المفاعلات السبعة في محطة كاشيوازاكي-كاريوا، وهي الكبرى في العالم من حيث إجمالي الطاقة الإنتاجية.

وضعت المحطة قيد الخدمة مجدّدا عند الساعة 19:02 بالتوقيت المحلي (10:02 بتوقيت غرينيتش)، بحسب ما أفاد تاتسويا ماتوبا الناطق باسم شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (تيبكو).

وأعطى حاكم مقاطعة نيغاتا (وسط غرب اليابان) التي تقع فيها محطة كاشيوازاكي-كاريوا الشهر الفائت موافقته على معاودة تشغيلها، رغم استمرار انقسام الرأي العام الشديد في هذا الشأن، إذ أظهر استطلاع رأي أجرته السلطات المحلية في أيلول/سبتمبر الفائت معارضة 60 في المئة من السكان إعادة تشغيل المحطة، في حين أيدها 37 في المئة.

ورغم البرد القارس، تظاهر الثلاثاء عشرات الأشخاص معظمهم من كبار السن قرب مدخل المحطة على ساحل بحر اليابان، احتجاجا على القرار.

وتساءلت يوميكو آبي (73 عاما) التي تعيش في المنطقة “لماذا على السكان أن يكونوا في خطر هنا عند إنتاج الكهرباء؟ لا معنى لذلك”.

أوقف تشغيل المحطة عندما أغلقت اليابان كل مفاعلاتها النووية بعد المأساة الثلاثية التي حلّت بفوكوشيما في آذار/مارس 2011، إذ شهدت زلزالا وتسونامي وكارثة نووية.

لكنّ اليابان تسعى إلى الحدّ من اعتمادها على الوقود الأحفوري، وتحقيق الحياد الكربوني بحلول سنة 2050، وتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء بفعل الذكاء الاصطناعي.

وأعربت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي عن دعمها استخدام الطاقة النووية لأغراض مدنية.

– “غير مقبول بتاتا” –

وفي المجموع، أعيد تشغيل 14 مفاعلا غالبيتها في الغرب والجنوب بعد اعتماد معايير سلامة أكثر صرامة. وفي منتصف كانون الثاني/يناير، كان 13 مفاعلا قيد العمل.

وتشكّل الوحدة رقم 6 في كاشيوازاكي-كاريوا أوّل مفاعل نووي يعاد تشغيله منذ 2011 تحت إدارة “تيبكو” وهي أيضا مشغّل محطة فوكوشيما داييشي المنكوبة.

وبعد 15 عاما على الكارثة “ليس الوضع بعد تحت السيطرة في فوكوشيما. وتيبكو تريد إعادة تشغيل محطة! هو أمر غير مقبول بتاتا في نظري”، على ما قال كيسوكي آبي (81 عاما) الذي شارك في التظاهرة.

وزوّد المجمّع الكبير في كاشيوازاكي-كاريوا بسدّ يبلغ ارتفاعه 15 مترا للوقاية من أمواج التسونامي، فضلا عن أنظمة إسعاف إلكترونية جديدة أرسيت في طبقات مرتفعة وتجهيزات أمنية.

غير أن بعض السكان يعربون عن مخاوف شديدة، مذكّرين بفضائح متكرّرة تمّ فيها التستّر على معلومات وحوادث صغيرة وخطط إخلاء غير فعّالة.

وقالت تشي تاكاكووا التي تعيش في كاريوا وهي في التاسعة والسبعين: “أظنّ أن الإجلاء مستحيل” في حالات الطوارئ.

ومطلع كانون الثاني/يناير، رفعت عدّة جمعيات عريضة ضدّ إعادة التشغيل تضمّنت نحو 40 ألف توقيع إلى “تيبكو” والسلطة اليابانية الناظمة للطاقة النووية، مع الإشارة إلى أن المحطة تقع في منطقة تشهد نشاطا زلزاليا ووقع فيها زلزال عنيف سنة 2007.

– “العمل بتواضع” –

شهد قطاع الطاقة النووية عدّة فضائح وحوادث في الأسابيع الأخيرة، لا سيّما على خلفية تزوير شركة “تشوبو” للطاقة الكهربائية بيانات لخفض تقديرات مخاطر الزلازل.

وفي كاشيوازاكي-كاريوا، أعلنت “تيبكو” السبت أن نظاما للإنذار لم يعمل كما ينبغي خلال تجربة قبل إعادة التشغيل.

وفي مقابلة نشرتها السبت صحيفة “أساهي” قال مدير “تيبكو” تومواكي كوباياكاوا، إن “المشغّلين النووين ينبغي ألا تستولي عليهم أبدا لا الوقاحة ولا الثقة الزائدة”.

وأضاف “هناك دوما خطر ارتكاب أخطاء بشرية أو أعطال في الآلات أو التجهيزات. والأمر رهن قدرتنا على رصد هذه المشاكل وتصحيحها والعمل بتواضع”.

وقبل كارثة الزلزال والتسونامي في 2011 التي أودت بنحو 18 ألف شخص، كانت الطاقة النووية توفّر ثلث الكهرباء المنتجة في اليابان تقريبا، فيما كانت النسبة الباقية تولّد من مصادر الطاقة الأحفورية.

وتعدّ اليابان خامس أكبر مصدّر في العالم لثاني أكسيد الكربون بعد الصين والولايات المتحدة والهند وروسيا. وتعوّل على محروقات الطاقة الأحفورية المستوردة بدرجة كبيرة.

وفي العام 2023، كانت نحو 70 % من حاجات الكهرباء تؤمن بواسطة محطات حرارية تعمل بالفحم والهيدروكربونات. ويسعى الأرخبيل إلى جعل الطاقة المتجدّدة أكبر مصدر للكهرباء قبل 2040.

ومن المتوقّع أن تمثّل الطاقة النووية نحو 20 في المئة من إنتاج الكهرباء بحلول 2040، في مقابل 8,5 في المئة للسنة المالية 2023-2024.

Share This Article