ليلة فلكية ساحرة: القمر يلتقي الثريا في ظاهرة نادرة تُعلن ذروة برد الشتاء

3 د للقراءة
3 د للقراءة
ليلة فلكية ساحرة: القمر يلتقي الثريا في ظاهرة نادرة تُعلن ذروة برد الشتاء

صراحة نيوز-تشهد ليلة الثلاثاء/الأربعاء المقبلة مشهدًا سماويًا مميزًا، حيث يقترن القمر بعمر تسعة أيام بعنقود الثريا النجمي (الأخوات السبع)، وكلاهما في برج الثور، في ظاهرة يمكن رصدها من سماء الأردن ومعظم أنحاء المنطقة العربية، وفق ما ذكره رئيس الجمعية الفلكية الأردنية، عمار السكجي.

وأوضح السكجي أن القمر يقترب من الثريا طوال الليل، وتبلغ ذروة الاقتراب تقريبًا بين الساعة 12:18 بعد منتصف الليل و2:51 فجر الأربعاء بتوقيت الأردن. خلال هذه الفترة، سيحجب القمر بعض نجوم الثريا، مشهد يجمع بين الاقتران والاحتجاب بطريقة خلّابة.

وبحسب الموقع الجغرافي لمدينة عمّان وضواحيها، تبلغ المسافة الزاوية بين القمر والثريا عند الساعة 12:18 بعد منتصف الليل نحو درجة قوسية واحدة و14 دقيقة قوسية، ثم يواصل القمر اقترابه ليصل إلى نحو 47 دقيقة قوسية عند حوالي الساعة 1:50 فجرًا، قبل أن يغربا معًا بعد ذلك بنحو ساعة تقريبًا.

وأكد السكجي أن الظاهرة يمكن رصدها بالعين المجردة، خاصة من المناطق الأقل تلوثًا ضوئيًا، كالصحاري والمناطق البعيدة عن المدن، فيما تظهر بشكل أوضح باستخدام التلسكوبات والنواظير، كما تُعد هدفًا مثاليًا للتصوير الفلكي بالكاميرات الاحترافية والهواتف المحمولة، متوقعًا صورًا أيقونية من هواة التصوير الفلكي.

وأوضح أن الاقتران يحدث عندما يكون القمر في عمر تسعة أيام تقريبًا، وتزامنًا مع ظهور الثريا في سماء الشتاء. وفسّر التراث العربي هذا المشهد بالحكمة المأثورة: “قِران تاسِع… بَرد لاسِع”، وهي قراءة فلكية حديثة ضمن علم الأنواء العربي القديم، حيث يشير “التاسع” إلى عمر القمر، و”اللاسع” إلى برودة مفاجئة وشديدة غالبًا ما تتزامن مع هذا الاقتران في قلب الشتاء.

وأضاف السكجي أن هذا الاقتران يمثل مؤشرًا عمليًا لدى البدو القدماء، حيث كانوا يعتمدون على القمر والثريا لتحديد مراحل الشتاء القاسية، وضبط أنشطة الحياة اليومية، مثل شد الرحال، وزيادة طبقات الملابس، وتجهيز الحطب، وتأجيل السفر.

ويأتي الاقتران هذا العام قبيل نهاية الأربعينية واقتراب الخمسينية، أي قبل أيام من موسم “سعد الذابح” الذي يبدأ مع طلوع نجم الذابح في مطلع شهر شباط، موسم اشتهر تاريخيًا بشدة برده وتقلباته. وأشار السكجي إلى أن الحكمة الشعبية تتوافق تمامًا مع الحسابات الفلكية الحديثة؛ فموضع الثريا في السماء وأطوار القمر تحدد ذروة البرودة الشتوية، مؤكدة الترابط بين تراث الأجداد والفلك الحديث.

وأضاف: “اليوم، وبفضل التطور العلمي، لم تعد معرفة الطقس تعتمد على الأحداث الفلكية وحدها، بل تتكامل مع نماذج الأرصاد الحديثة وصور الأقمار الصناعية وقياسات الطقس الدقيقة، لتصبح قراءة الطقس علمًا قائمًا على البيانات، مع بقاء التراث الفلكي ذا قيمة ثقافية ومعرفية في فهم علاقة الإنسان القديمة بالسماء والفصول”.

Share This Article