صراحة نيوز-كشف موقع بوليتيكو الإخباري، الجمعة، أن نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمحادثات خاصة مع قادة أوروبيين أثار غضب الطبقة السياسية في القارة العجوز، ويهدد بحدوث أزمة ثقة بين واشنطن وحلفائها المقربين.
في الأيام الماضية، نشر ترمب على منصته رسائل تبادله فيها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول استضافة اجتماع مجموعة السبع في باريس ودعوة روسيا إلى المشاركة، مؤكدًا الاتفاق على “لجم إيران” وتفهم الموقف الأميركي بشأن غرينلاند. كما نشر رسالة من الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، امتدح فيها “إنجازاته المذهلة” ووصفه بـ”الأب”، مضيفًا: “لا أطيق الانتظار لرؤيتك”.
لكن نشر هذه المحادثات الخاصة صدم المسؤولين في بروكسل وخارجها. وأوضح دبلوماسي رفيع المستوى لـبوليتيكو أن تسريب الرسائل “غير مقبول تمامًا”، مضيفًا: “بعد هذا لن يثق به أحد. إذا كنت قائدًا فلن تخبره بأي شيء. هذه وسيلة تواصل حاسمة لأنها سريعة ومباشرة، والآن كل شيء سيمر عبر الإجراءات البيروقراطية.”
وأشار الدبلوماسي إلى أن الرسائل النصية بين القادة الأوروبيين تسمح بتنسيق الحلول قبل إصدار بيانات علنية، وأن تآكل الثقة الشخصية مع ترمب قد يترتب عليه تداعيات خطيرة على التعاون الدولي.
تصاعد الغضب الأوروبي جاء بعد محاولات ترمب “ابتزازهم”، مثل تهديده بفرض رسوم جمركية لإجبارهم على السماح له بشراء جزيرة غرينلاند، وإلغاء دعمه لمبادرات مثل تسليم جزر تشاغوس لموريشيوس، وتهديد فرنسا برسوم على المشروبات الكحولية، وانتقاد رئيس الوزراء النرويجي لعدم منحه جائزة نوبل للسلام.
وخلص القادة الأوروبيون إلى وصف ترمب بأنه “قائد جامح لا يمكن التنبؤ به”، مما دفعهم للتفكير في مستقبل أوروبا دون الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة أو حلف الناتو.
وفي هذا السياق، بدأت رئيسة المفوضية الأوروبية أرسولا فون دير لاين وفريقها التفكير في سبل تعزيز الاكتفاء الذاتي للقارة، خاصة في مجال الطاقة، وبناء تصور دفاعي مستقل، بما في ذلك فكرة إنشاء مجلس أمن أوروبي وجيش مؤلف من 100 ألف جندي.
لكن تراجع ترمب عن بعض هجماته وحل أزمة غرينلاند المحتمل قد يقلل من الزخم الذي اكتسبه الأوروبيون بشأن الحاجة للتغيير، وفق مسؤولين أوروبيين.

