صراحة نيوز- عوض ضيف الله الملاحمة
الكرك ، كرك التاريخ والمجد ، كرك الهية ، عصية على ان تُخترق أسوارها ، او (( هالات شخصياتها )) ، من اي متربص ، او مترصد يهدف الى النيل من إبائها ، وشممها ، وأصالتها ، وتاريخها المجيد ، التليد ، والأولى والأهم عند الكرك عدم النيل من إباء وطننا الحبيب او محاولة إيقاع الأذى به وبتاريخه العظيم .
السفير الامريكي السيد / جيمس هولتسنايدر ، سفير الولايات المتحدة الأمريكية، له كل الاحترام والتقدير من (( كافة الجهات الرسمية )) ، ما دام ((الأردن الرسمي )) قد تقبل أوراق إعتماده سفيراً لبلده . هذا رغم تحفظ المتابعين من الأردنيين على شخصه وغاياته وأهدافه وتاريخه . لكن كل هذا لا يعني شيئاً وليس له قيمة ما دام قد أصبح سفيراً لدولته ، ومعتمداً لدى البلاط الهاشمي الأردني .
بعض الأحيان أمور بسيطة وربما تكون بديهية يغفل عنها الكبار من المسؤولين . من بديهات الأمور ان يوزن الإنسان الكلام — خاصة المديح والترحيب — الذي يسمعه ، ويقيمه ويثمنه بربطه بمن تفوه به .
يبدو ان السيد / جيمس ، غُرر به ، ممن هم حوله من أعضاء سفارته ، كما انه أخطأ بحق نفسه لعدم وزنه الأمور وتقييمها وإعطائها حقها من التفكير والتمحيص .
نعم إنتشر السيد / جيمس على مساحات ليست بسيطة من الوطن ، ودُعي ، وشارك بالحضور في العديد من المناسبات ، حيث لم يتبقَ الا ان يترأس جاهة ويطلب عروساً ، او يُصلح ذات بين . لكنه لم يوزن الأمور بميزانها الصحيح ، ولم يحلل أبعادها ، ولم يستنتج ما يجب عليه إستنتاجه ، مع انه سفير أعظم دولة على وجه الأرض . دولة لا رادع لها ، ولا تحسب حساباً لأحد . دولة تخطف رؤساء دول هم وزوجاتهم من غرف نومهم ، ويحضرونه مكبلاً مهاناً ذليلاً الى دولتهم ، ويبدأون محاكمته وفق القانون الأمريكي ، مع انه ليس أمريكياً البته . ومع ذلك أُخرِس كل العالم ، وأُلجم كل القادة ، ولم يتجرأ أحداً ان ينبس ببنت شفة . بل الأدهى ان الكثير من رؤساء الدول بدأوا يتلمسون أنفسهم ويتحوطون لكافة الإحتمالات .
فات على السيد / جيمس ان يقيّم الذين قاموا بدعوته ، ومدى ثِقلهم ، وتأثيرهم وتفاعلهم في الساحة الأردنية . يبدوا ان السيد / جيمس لديه جيناً عربياً ، لأنه إنتشى ، وغُرِّرَ به ، وإنفعل عندما قيل له غير مرة :(( أهلاً وسهلاً بيك بين ربعك وجماعتك واهلك )) !؟ كيف !؟ وكيف قرأها !؟ ومن الذي ترجمها له !؟ وهل صدقه القول أم غَرر به !؟
مع إنني أعرف منذ حوالي خمسة عقود أن سفراء دول الغرب يخضعون لدورات توعية ، وتدريب ، ومحاضرات عن البلد التي سيمثلون بلادهم فيها ، فإن لم يجيدوا لغة البلد التي هم ذاهبون اليها ، يلازمهم مترجم مضمون إنتمائه ، كما يعلمونهم بعض مفردات لهجة تلك البلاد وعاداتهم ، بل إن بعض الدبلوماسيين يعرفون لغة البلد التي يمثلون بلادهم فيها ويخفون ذلك تماماً ويتظاهرون بأنهم لا يعلمون ولا مفردة واحدة من لغة تلك البلاد .
كان يجب عليه ان يتساءل ويحلل جملة (( أهلاً وسهلاً بيك بين ربعك وجماعتك )) !؟ وكان يجب ان يَخْلُصَ الى أنها جمله معترضه لا قيمة لها ولا معنى لها ، على الصعيد التطبيقي الواقعي . كما عليه بعدها ان (( يدعس بريك ))، بحجم بريك شاحنة من ( ٢٢ ) عجلاً ، ويقول : ما الذي أفعله !؟ وما جدواه !؟ وهل يمكن ان ذلك سيتسبب لي في مطبات محرجة !؟
وها هو السيد / جيمس يتعرض لموقفي رفض محرجين خلال إسبوع واحد تقريباً . موقف في عزاء المرحوم الدكتور / عبدالله الضمور ، وبعده بأيام ، موقف في عزاء المرحوم الباشا / ابراهيم الصرايرة .
هذا يبين ان قاعدة الرفض لزياراته عريضة في الشارع الأردني — وربما تكون كبيرة — لأنه لو توقفت الأمور عند الرفض الأول نقول : ان سبب ذلك ان عزاء الدكتور / عبدالله الضمور من المنطقي توقع الإعتذار لان الدكتور عبدالله رجل قومي التفكير والنهج ، ولا يمكن ان يغيب عن بال أهله ما فعلته امريكا في غزة ، وعند إحتلالها للعراق ودمرته تدميراً ممنهجاً ، وسلمته على طبق من ذهب مرصع بأغلى الأحجار الكريمة الى إيران .
لكن حادثة الإعتذار الثانية أتت في عزاء رجل كان يحمل رتبة لواء ، ولم يكن مسيساً أبداً ، فكيف حصل هذا !؟ وما هي أسبابه ودوافعه !؟
أقترح على السيد / جيمس ان يعدِل عن نهجه هذا حتى لا يتكرر الإعتذار ، ويصبح الأمر أكثر إحراجاً له شخصياً ورسمياً . ما لم يكن هناك هدفاً عظيماً يسعى السيد / جيمس لتحقيقة بغض النظر عن الكلفة التي سيتعرض لها من إحراج وغيره .
يبدو ان حالات الإعتذار عن إستقبال السفير الأمريكي ستتكرر ، لأنه على ما يبدو ان الرجل مُصر إصراراً شديداً ربما لأنه ينوي تحقيق أهداف مهمة من أسلوبه هذا . وسيحصل الإختراق وسيرحب به لتقديم واجب العزاء ، في مكانٍ ما من زوايا وطننا الحبيب .
ترى ضربتين في الرأس بيوجعن . وليس مستبعداً ان تكون هناك ضربات قاسية متتالية وليست متباعدة ، فهل يضمن السيد / جيمس ان التكرار لا يكمن فيه خطر !؟
الإنسان الفطن يفترض ان لا يُلدغ من الجحر الواحد مرتين . لأن من يُلدغ مرتين تكون مشكلته مشكلتان . المشكلة الأولى : تُبدي انه لا يعتبر . والمشكلة الثانية : أنها ربما تودي به لضعف او فقدان القدرة على التحمل ، والتحكم .
شكراً لعائلتي القامتين الوطنيتين الكركيتين ، لأنهما إرتقيا في عزاء الفقيدين ، ولم يُخرِجا العزائين عن المراد منهما ، والمتمثل بتقبل قضاء الله ، والإكتفاء بمشاعر الأردنيين للتخفيف من آلام الفقد ، وعدم حرفه لأهداف سياسية مبهمة .
الأهم والأخطر كما أتوقع ، اننا ربما نشهد مواقف متناقضة بين مؤيد للإعتذار للسيد / جيمس، وبين مناكفين سيرحبون به سواء بالتركيز على دعوته للإحتفاء به ، او بقبول مشاركته عزائهم . متمنياً ان لا يحصل ذلك بتاتاً حتى لا ينعكس على لحمتنا الوطنية المقدسة .
سيد / جيمس ، لأننا دولة تحترم المواثيق والإتفاقيات الدولية ، لك كل الإحترام ، حسبما تقتضيه الأعراف الدبلوماسية ، وفق إتفاقية جنيف ، التي (( تنظم وتضبط )) حركة السفراء في الدول المضيفة . ونتمنى لك إقامة طيبة في بلدنا الحبيب ، ويا ريتك تكف عن هذا الفعل المرفوض من غالبية الأردنيين ، لأنني ( أعتقد ) انه لن يوصلك لشيء مما يدور في خَلَدِكْ . وحفظ الله الأردن الحبيب من كيد الكائدين ، وتربص المتربصين .. اللهم آمين .

