الالتزام بالأهداف السنوية.. لماذا يفشل كثيرون في تحقيقها؟

5 د للقراءة
5 د للقراءة
الالتزام بالأهداف السنوية.. لماذا يفشل كثيرون في تحقيقها؟

صراحة نيوز -مع مطلع كل عام جديد يعمد ملايين الأشخاص حول العالم لكتابة قائمة طويلة من الأهداف والطموحات التي يسعون لإنجازها خلال العام، بدءًا من القراءة وتعلم لغات جديدة، وصولًا إلى تحسين اللياقة البدنية أو خسارة الوزن أو السفر والتنقل، غير أن تلك القوائم سرعان ما تتحول لدى كثيرين إلى أوراق مؤجلة، ويتلاشى الحماس الأول تدريجيًا حتى تتبدد الأهداف في الأشهر الأولى من السنة.

هذا السؤال الذي يشغل كثيرين: لماذا نتعثر غالبًا في الالتزام بالأهداف التي نضعها مع بداية كل عام؟

تجيب مدربة المهارات الحياتية والوعي الذاتي ضحى بليبله في حديث لـ”بي بي سي” مؤكدةً أن الخطوة الأولى لوضع الأهداف تبدأ من معرفة ما إذا كان الهدف ينسجم مع قيم الشخص واحتياجاته الفعلية، قائلةً: “علينا أن نسأل أنفسنا: هل سيمنحني هذا الهدف شعورًا بالرضا عند تحقيقه؟ كثيرون يضعون أهدافًا لا تشبههم أو استجابة لضغط اجتماعي، ما يجعلهم عاجزين عن الالتزام بها”.

وأضافت أن بعض الأهداف تكون عامة أو غامضة وغير مربوطة بسلوكيات يومية تؤدي لتحقيق النتيجة المرجوة، مؤكدةً أن “الهدف يحتاج إلى عادات وسلوكيات يومية، وليس مجرد صورة نهائية مثالية”. ولفتت إلى أن التوقف عن السعي عند أول تعثر يعود إلى اعتقاد غير واقعي بأن الهدف يجب أن يتحقق بصورة كاملة ومثالية.

وفي دراسة نشرتها جامعة هارفارد عام 2016 بعنوان “الدافع الداخلي”، خلص الباحثون إلى أن التحفيز القائم على الدافع الذاتي يجعل صاحبه أكثر قدرة على الاستكشاف والمثابرة وإضفاء معنى على خطواته، وهو ما ينطبق على الأهداف الشخصية التي ترتبط بقيم الفرد لا بضغط خارجي أو محاولة إظهار صورة معينة.

وفي حين يعد وضع الأهداف خطوة مهمة، تشير بليبله إلى أن كثيرين يتحدثون عن “تحديد الأهداف” ولا يتحدثون عن “خطة تحقيقها”، موضحةً: “عند غياب الخطة يصبح الهدف أشبه بحلم بانتظار من يحققه. أما وجود خطة عملية مبنية على الإمكانات فيزيد فرص الإنجاز”. وأكدت ضرورة فصل الالتزام عن المزاج والطاقة المتقلبة، معتبرةً أن الاعتماد على الشعور بالحماس وحده لا يكفي لأن المشاعر متغيرة بطبيعتها.

ويرى مختصون أيضًا أن التسويف أحد أبرز أسباب التعثر، ليس بوصفه مجرد تأجيل، بل بوصفه آلية تجنب للمشاعر الصعبة. وتوضح بليبله: “أحيانًا نؤجل الدراسة أو التمرين ليس لأننا لا نريد الهدف، بل لأننا نتجنب شعورًا ضاغطًا. الجهاز العصبي لدى الإنسان أحيانًا يكون في وضع النجاة ولا يحتمل أعباء إضافية قبل استعادة شعوره بالأمان”.

ويطرح البعض تساؤلًا آخر: هل من الضروري أصلًا أن نضع أهدافًا مع بداية كل عام؟
يجيب أستاذ علم النفس ومدير مركز علم النفس الإيجابي في جامعة بنسلفانيا مارتن سيليغمان بأن الشعور بالإنجاز والالتزام اليومي يمثلان أساسًا لأي تغيير طويل الأمد، محذرًا من الأهداف الكبيرة أو الغامضة التي تعزز فرص الفشل عند أول تعثر.

وخلال آراء جمعتها “بي بي سي” من عدد من الأشخاص حول أسباب عدم الاستمرار، قال طلحة، وهو شاب جامعي، إن التسويف والتأجيل يقللان حماسه مبكرًا، فيما اعتبر الشاب عصام أن كثرة الأهداف وتعددها يشتتان التركيز ويقللان فرص الإنجاز. أما المعلمة منال فقالت إن “كل يوم بمثابة فرصة جديدة” معتبرةً أن تحديد الأولويات عامل حاسم للاستمرار.

من جهتها، قالت المتخصصة في الإعلام الجديد عبير إن “الاستمرارية هي المحرك الحقيقي”، مؤكدةً أنها تعمل على أهداف مستمرة لا تتغير مع السنين. بينما بيّن المحامي محمد أن بعض التعثر قد يرتبط بعوامل خارجية، مضيفًا أن “النجاح قد يولد أعداء يحاولون الإعاقة”، لكنه شدد على ضرورة السعي مهما كانت الظروف.

أما الصحفية نور فقالت إنها تعتمد “نظام أهداف” ضمن محاور متعددة تشمل الجانب الصحي والعائلي والمهني والمالي، مشيرةً إلى أنها تضع خططًا شهرية وأسبوعية تعزز قابليتها للالتزام.

نصائح للإنجاح وتحقيق الأهداف

قدمت بليبله مجموعة نصائح أبرزها:
– اختيار أهداف واضحة ومنسجمة مع القيم الشخصية
– ربط الهدف بالهوية لا بصورة النجاح
– تصغير الهدف وتكبير الاستمرارية
– فصل التعثر عن قيمة الذات
– التخطيط للأيام الصعبة لا المثالية
– وضع آليات مرنة قابلة للتبديل

وبينما تختلف قوائم بداية العام بين شخص وآخر، يبقى الثابت أن القدرة على الالتزام لا تنشأ من الحماس وحده، بل من وضوح الأهداف، وواقعية الخطوات، وتكرار السلوك اليومي القابل للاستدامة.

Share This Article