صراحة نيوز-د. حمزة الشيخ حسين
في زمنٍ تزدحم فيه الأسماء وتكثر فيه العناوين، يبقى قليلٌ من الرجال قادرًا على أن يصنع احترامه بصمت، وأن يترك أثره دون ضجيج. ومن بين هؤلاء يبرز اسم رضوان العتوم كأحد الوجوه التي يراها كثير من أبناء الشمال “الوجه الحسن للدولة”، ليس في محافظاتهم فقط، بل على مستوى الأردن عمومًا.
وقد يسأل البعض بدهشة صادقة تحمل الإعجاب أكثر مما تحمل الاستغراب: رضوان العتوم… من أين لك هذا؟
من أين لك هذا الحضور؟ وهذه الثقة التي لا تتبدل؟ وهذا القبول الذي يتكرر في المجالس وبين الناس؟
الحقيقة أن هذه المكانة لا تُمنح بالمنصب وحده، فالمنصب قد يعطي صلاحية، لكنه لا يخلق احترامًا تلقائيًا. أما الاحترام الحقيقي فيُبنى مع الزمن، ويتشكل من تفاصيل صغيرة لكنها مؤثرة: أخلاق ثابتة، وانضباط في العمل، وتواضع في التعامل، وحكمة في إدارة المواقف. وهذا ما جعل رضوان العتوم نموذجًا لمسؤول يعرف كيف يوازن بين هيبة الدولة وكرامة المواطن، وبين تطبيق القانون والاقتراب من الناس دون استعراض أو تعالٍ.
ومن هنا، فإن قرار إحالته للتقاعد لا يمكن أن يُقرأ عند المواطنين كإجراء إداري عابر، بل هو قرار يمس شريحة واسعة من الناس الذين يرغبون برؤية المسؤول الكفؤ حاضرًا، لأنهم اعتادوا أن يجدوا فيه عنوانًا للاتزان وواجهة محترمة للدولة، خصوصًا في بيئة اجتماعية كالشمال تحتاج إلى رجال يفهمون طبيعة المجتمع ويعرفون كيف تُدار الملفات بحكمة لا بتوتر.
نحن لا نكتب عن الأشخاص لمجرد الثناء، بل لأن بعض التجارب تستحق أن تُذكر كي تصبح معيارًا عامًا. ورضوان العتوم واحد من تلك النماذج التي تؤكد أن المسؤولية ليست موقعًا فقط، بل سلوك يومي وأثر، وأن احترام الناس لا يأتي من السلطة، بل من العدل والإنسانية وحسن الأداء..

