صراحة نيوز- زيد وليد
حذّر الخبير الأسري محمد علي الرماضين من أن غلاء المعيشة يشكّل تهديداً حقيقياً لاستقرار الأسرة، مؤكداً أن أي أسرة، سواء في الأردن أو في أي مكان في العالم، تحتاج إلى مقومات أساسية لضمان استقرارها، تتمثل في تأمين الاحتياجات الضرورية من مأكل ومشرب ومسكن.
وأوضح الرماضين أن عدم توفير هذه الضروريات قد يؤدي إلى مشكلات اجتماعية خطيرة، من بينها التفكك الأسري، وضعف الترابط، وغياب المحبة، وفقدان الألفة والمودة داخل الأسرة.
وأشار إلى أهمية دور الحكومة في رعاية المقومات الأساسية للأسرة الأردنية وتأمين احتياجات المواطنين، لافتاً إلى أن راتب المواطن الذي يبلغ نحو 300 دينار، في مقابل وصول إيجار المسكن إلى 250 ديناراً، يشكّل عائقاً كبيراً أمام تحقيق الاستقرار الأسري.
وحذّر من أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية واسعة في حال عدم اتخاذ إجراءات فاعلة لمعالجة غلاء المعيشة وتحسين الظروف الاقتصادية للأسر الأردنية.
وبيّن أن منظومة القيم الأخلاقية لا تميّز بين غني أو فقير، وأن ضعف التربية والابتعاد عن القيم الدينية والأخلاقية ينعكس سلباً على تماسك الأسرة، مشيراً إلى أن المنظومة المجتمعية ترتبط بالاقتصاد بشكل مباشر، وأن فقدان الأساسيات يسهم في تصاعد الخلافات الزوجية وحالات التفكك الأسري.
ولفت إلى أن من أخطر العوامل الناتجة عن الضغوط الاقتصادية التمرد داخل الأسرة، وفقدان الأمان والاستقرار والألفة والمودة، مؤكداً أن تحقيق هذه العناصر يُعد أساسياً لاستقرار الأسرة، ومشدداً على أن العيش الكريم لا يتطلب الثراء بقدر ما يتطلب تأمين الاحتياجات الأساسية.
وأوضح أن غياب الالتزام الديني قد يؤدي إلى تراجع منظومة القيم داخل الأسرة، ما ينعكس في ضعف الاحترام والثقة، واستقلالية كل فرد في تأمين احتياجاته، معتبراً أن هذه الحالات من أكثر الظواهر تدميراً للمجتمع.
وأشار إلى أن فقدان القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية يؤدي إلى خلافات زوجية وأسرية، مبيناً أن الخلافات الأسرية تُعد الأخطر لما لها من تأثير مباشر على الشباب، باعتبارهم عماد المستقبل.
وتحدث الرماضين عن معاناة الأب الأردني في ظل غلاء المعيشة، وصعوبة تلبية احتياجات الأبناء الأساسية، خاصة في فصل الشتاء، وما يترتب على ذلك من أعباء نفسية على الوالدين، مشيراً إلى أن هذه الضغوط قد تؤدي إلى توترات ونزاعات داخل الأسرة، وتنعكس سلباً على الحالة النفسية والسلوكية لأفرادها.
وحذّر من أن استمرار الضغوط النفسية دون حلول قد يدفع بعض الآباء أو الأمهات إلى سلوكيات سلبية، مثل اللجوء إلى التعاطي أو المسكرات، كوسيلة للهروب من الأزمات المعيشية.
وأكد أن ما تمر به الأسر يتطلب إيجاد حلول سلمية وسليمة تحمي الأسرة وتعزز تماسكها، مشيراً إلى أن الأسر الأردنية غير قادرة على التكيف مع موجة الغلاء الحالية في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
وبيّن أن ارتفاع أجور السكن، خاصة بالنسبة للمستأجرين، يشكّل عبئاً يفوق قدرة العديد من الأسر، إضافة إلى تكاليف التدفئة وفواتير الكهرباء والمياه، ما يرهق رب الأسرة بشكل كبير.
وأشار إلى ضرورة إيجاد حلول جذرية، خاصة فيما يتعلق بارتفاع إيجارات المساكن القديمة، معتبراً أن هذه الأجور تؤثر بشكل مباشر على قدرة المواطن على تحقيق الاستقرار.
وتطرق إلى ارتفاع أسعار السلع، موضحاً أن بعض التجار يرفعون أسعار بضائع قديمة لتحقيق أرباح أعلى، مشيراً إلى أن موجة الغلاء أسهمت في زيادة مشكلات العجز عن سداد الإيجارات، والتي يُساء تفسير بعضها على أنها قضايا احتيال.
وأكد أن دور الحكومة يتمثل في تنظيم هذه القضايا وتعزيز ثقافة مجتمعية قائمة على القيم الأخلاقية، إلى جانب تخفيض التكاليف على المواطن، لا سيما في ما يتعلق بتأمين السكن والمواد الغذائية الأساسية، والحد من دور السماسرة.
وشدد على أهمية ترسيخ مفهوم الأسرة الاستثمارية بدلاً من الأسرة الاستهلاكية، وتعزيز الرقابة على الأسعار، داعياً إلى وعي حكومي أكبر باحتياجات المواطنين والعمل على تلبيتها.

