حين لا تكون عقوبة متعاطي المخدرات رادعة… يدفع المجتمع الثمن

3 د للقراءة
3 د للقراءة
حين لا تكون عقوبة متعاطي المخدرات رادعة… يدفع المجتمع الثمن

صراحة نيوز- بقلم: الاستاذه ساره سامر العطيات
لا تولد الجريمة من فراغ، ولا تنشأ بمعزل عن بيئتها التشريعية والاجتماعية، بل غالبًا ما تكون ثمرةً لتراكم خطير من التساهل القانوني وضعف الردع. ويُعد تعاطي المخدرات أحد أبرز الأمثلة على ذلك، حيث لم يعد مجرد سلوك فردي معزول، بل تحوّل إلى خطرٍ داهم يهدد أمن المجتمع وسلامة أفراده.

أولًا: تعاطي المخدرات بين المفهوم الشخصي والخطر المجتمعي
يذهب البعض إلى اعتبار تعاطي المخدرات شأنًا شخصيًا يندرج ضمن نطاق الحرية الفردية، غير أن هذا الطرح يغفل حقيقة جوهرية، مفادها أن المتعاطي لا ينعزل عن محيطه، بل يتفاعل معه بطرق قد تكون مدمّرة.
فالمتعاطي قد يتحول إلى مرتكب لجرائم أخرى، كالسّرقة، والاعتداء، والقتل، وجرائم السير، والعنف الأسري، وهو ما يجعل من التعاطي سببًا مباشرًا أو غير مباشر لتهديد الأرواح والممتلكات والسلم المجتمعي.

ثانيًا: التساهل التشريعي وأثره في تشجيع الجريمة
إن السياسة الجنائية التي لا تقوم على الردع الحقيقي تفتح الباب أمام التمادي في ارتكاب الجريمة. وعندما يعلم المتعاطي أو المروج أن العقوبة قابلة للاستبدال، أو مشمولة بالعفو، أو مخففة إلى حدّ يفقدها أثرها، فإن ذلك يكرّس مبدأ أمن العقاب، وهو أخطر ما قد يصيب المنظومة العدلية.

وقد أثبت الواقع العملي أن التساهل في عقوبات التعاطي والترويج لا يؤدي إلى العلاج ولا إلى الإصلاح، بل يشجع على التكرار، ويجعل من الجريمة نمطًا سلوكيًا معتادًا لا يُخشى عاقبته.

ثالثًا: قانون المخدرات والمؤثرات العقلية الأردني… الحاجة إلى المراجعة
لا خلاف على أن قانون المخدرات والمؤثرات العقلية الأردني قد سعى إلى تحقيق التوازن بين العلاج والردع، إلا أن التطبيق العملي كشف عن خلل واضح في هذا التوازن، حيث طغى جانب التساهل على حساب حماية المجتمع.

إن إعادة النظر في هذا القانون باتت ضرورة وطنية، بما يحقق:

تشديد العقوبات على التعاطي المتكرر والترويج بكافة أشكاله.

استبعاد شمول جرائم التعاطي والترويج بأي عفو عام أو خاص.

تقييد استبدال العقوبات السالبة للحرية إلا في أضيق الحدود، وتحت رقابة قضائية صارمة.

فالقانون لم يُشرّع لمجاملة الجريمة، بل وُجد لحماية المجتمع وصون أمنه.

رابعًا: دور المحامين في إحقاق الردع والعدالة
إننا نحن المحامين، الذين نؤمن برسالة العدالة ونسعى إلى الدفاع عن حقوق الإنسان، لا يمكن أن نقف موقف المتفرج أمام خطرٍ يفتك بالمجتمع تحت مظلة التساهل القانوني.
فالدفاع عن الحقوق لا يعني تبرير الجريمة، بل يعني حماية الحق الأسمى، وهو حق المجتمع في الأمن والسلامة.

ويتوجب علينا أن يكون لنا دور فاعل في:

المطالبة بتعديل التشريعات بما يحقق الردع الحقيقي.

المشاركة في النقاش القانوني والوطني حول خطورة المخدرات.

رفض ثقافة التساهل التي أنتجت واقعًا خطيرًا مفاده أن من أمن العقاب أساء الأدب.

خاتمة
إن تعاطي المخدرات ليس جريمة بلا ضحية، بل جريمة ضحيتها المجتمع بأكمله. وحين تغيب العقوبة الرادعة، لا يُهزم الجاني وحده، بل تُهزم العدالة ذاتها.
فأما آن الأوان لإعادة النظر في السياسة الجنائية المتعلقة بالمخدرات؟
وأما آن الأوان ليكون القانون أداة ردع وحماية، لا وسيلة تطمين للجريمة؟

Share This Article