صراحة نيوز – بقلم الإعلامي عدي أبو مرخية
صعدت إلى منصة مجلس النواب لثوانٍ معدودة فقط لألتقط صورة، وما أن وقفت هناك، شعرت بثقل اللحظة كأنها يوم الحساب أمام الله سبحانه وتعالى. تخيلت نفسي نائبًا، محاسبًا على كل جائع، على كل مظلوم، على كل قرار صادقت عليه دون فهم أو وعينا حقيقي. لحظة واحدة من الوقوف على هذه المنصة، حولت كل ثانية إلى ساعة من التفكير في المسؤولية، في السلطة، في الحقوق والواجبات التي يحملها كل نائب أمام شعبه.
تساءلت: هل يكفي مجرد جمع الأصوات لأعتلي هذه المنصة؟ هل أفهم تمامًا كل القوانين التي تُشرّع تحت قبة البرلمان؟ هل صمتي عن السؤال أو البحث عن الحقيقة سيُحسب عليّ؟ وهل من المقبول أن أكون مجرد “نائب ديكور” كما وصفه احدهم يوما يجلس على كرسيه بلا مسؤولية، بلا أثر، بلا محاسبة؟
المنصة ليست مجرد مكان لصورة أو لحظة إعلامية، بل هي اختبار يومي للضمير، لكل قرار، لكل كلمة، لكل صمت. تتجسد أمامك مسؤولية الحاضر والمستقبل، وتذكرك أن كل ما يفعله النواب – أو يتجاهلونه – سيؤثر مباشرة على حياة الناس: على الجائع، على المريض، على الطالب، على كل مواطن ينتظر من القوانين أن تحميه، وأن تخدمه.
الحقيقة المؤلمة أن نوابا في دورات سابقة خرجوا منه كما دخلوه جماد لا يعرفهم أحد، لا الشعب ولا حتى تاريخ المجلس وتقارير الرصد أظهرت أن بعض النواب لم يتحدثوا نصف ساعة طوال الدورة النيابية. أما الآخرون، فيكتفون بالمشهد الإعلامي، أو التظاهر بالنشاط، دون وعي حقيقي بالمسؤولية التي تُلقى على عاتقهم.
وهنا، أطرح السؤال على نفسي وعلى أي نائب: عندما تقف على هذه المنصة، أليس شعورك بالمسؤولية كأنه يوم الحساب؟ أليس كل قرار، كل كلمة، كل صمت، يُحسب عليك أمام الله وأمام الشعب؟ أليس واجبك أن تعرف ما تشرّع، أن تفهم ما توافق عليه، أن تتحمل تبعات كل خطوة؟
المنصة ليست رفاهية، ولا مكانًا للتفاخر الإعلامي، بل هي اختبار مستمر للضمير، ودعوة دائمة للتفكير العميق قبل اتخاذ أي قرار. لأن كل ثانية فيها تمثل حياة المواطنين ومستقبلهم، وكل تقصير فيها يترك أثرًا لا يمحى.

