صراحة نيوز-في ظل تصاعد الحديث عن مسار تفاوضي جديد بين موسكو وكييف، عاد سؤال لقاء الرئيسين فلاديمير بوتين وفولودومير زيلينسكي ليطفو على السطح كأحد أكثر السيناريوهات إثارة للجدل في الحرب الروسية الأوكرانية.
رغم أن فكرة القمة بين الرئيسين ليست مستبعدة رسميًا، إلا أن فرص عقدها ما تزال مرهونة بتقدم المفاوضات الفنية والسياسية. إذ يبقى اللقاء المحتمل رهينًا بتجاوز عقبات جوهرية مثل وقف إطلاق النار، ترتيب الانسحاب، وضمانات أمنية. في هذا السياق، يظل السؤال: هل سيكون اللقاء خطوة حاسمة نحو إنهاء الحرب أم مجرد لقطة سياسية تهدف لتهدئة الأجواء؟
وفقا لتحليلات خبراء، فإن فكرة لقاء بوتين وزيلينسكي ما زالت مبكرة، ويعتمد أي لقاء رئاسي محتمل على نتائج المفاوضات التي بدأت مؤخرًا في أبوظبي، حيث يُتوقع أن تسبقها جولات فنية بين الوفود قبل الوصول إلى مستوى الرؤساء. الخبراء شددوا على أن اللقاء، إذا تم، قد يكون شكليًا في البداية لتوقيع اتفاقيات تم التوصل إليها مسبقًا، دون حسم الخلافات الجوهرية التي يُتوقع أن تُحسم في مراحل سابقة من المفاوضات.
استعدادات ما قبل القمة
المحلل السياسي محمد العروقي أشار إلى أن التقييم الحالي يشير إلى انتظار نتائج المفاوضات الثلاثية، والتي ستُستكمل بجولة جديدة الأسبوع المقبل. ووفقًا له، فإن أي لقاء بين الرئيسين سيكون، إذا تم الاتفاق عليه، شكليًا أكثر من كونه جوهريًا، ويهدف إلى توقيع اتفاقيات تم التوصل إليها عبر القنوات التفاوضية. كما رجح العروقي أن تسبق أي قمة رئاسية اجتماعات في موسكو وكييف بين ممثلي الجانبين، لكن دون أن تصل إلى مستوى الرؤساء في الوقت الراهن.
التحضيرات الدقيقة للقاء رئاسي
من جانبه، قال د. آصف ملحم، مدير مركز “جي إس إم” للأبحاث والدراسات في روسيا، إن روسيا سبق أن وجهت دعوة للرئيس زيلينسكي لزيارة موسكو، مشيرًا إلى أن لقاء بوتين وزيلينسكي يبقى واردًا من حيث المبدأ. وأوضح ملحم أن لقاءات الرؤساء لا تتم بصورة عفوية، بل تستدعي تحضيرًا دقيقًا للغاية يشمل جدول الأعمال والملفات التي سيتم بحثها مسبقًا.
وتابع ملحم أن أي لقاء رئاسي لا يمكن أن يتم دون مفاوضات فنية وسياسية مطولة تسبقه، مشددًا على أن اللقاءات الرمزية التي تهدف إلى تهدئة الأجواء لا تُعد واقعية في ظل حرب قائمة. وأكد ملحم أن أي لقاء رئاسي لن يكون له جدوى سياسية إذا لم يُبنى على تحضير فعلي لخطط السلام، خاصة في ظل تعقيدات الصراع وتشابك مصالح الأطراف حول قضايا مثل وقف إطلاق النار وترتيبات الانتشار.
التأثيرات المحتملة
رغم أن اللقاء قد يُعتبر خطوة رمزية تساهم في تهدئة الأسواق العالمية وتخفيف أسعار النفط والغاز، إلا أن الخبراء أكدوا أنه لا يمكن أن يكون الحل النهائي للصراع. فالتوصل إلى تسوية سياسية حقيقية يتطلب توافقًا على القضايا الجوهرية والمضي قدمًا في مفاوضات شاملة تشمل جميع الأطراف المعنية.
في انتظار نتائج المفاوضات القادمة، يبقى مشهد القمة الرئاسية بين بوتين وزيلينسكي في حالة ترقب، مع تساؤلات عديدة حول تأثير هذا اللقاء المحتمل على مسار الحرب الروسية الأوكرانية.

