صراحة نيوز- المحامي الدولي فيصل الخزاعي الفريحات
هيكله الجيش من جيشٍ تقليدي إلى جيشٍ عصري متطور وذكي يستخدم أحدث تقينيات الذكاء الأصطناعي والأمن السيبراني، حيث يمكن للدول الناشئة الطموحة أن تعزيز قوتها العسكرية بالرغم من أنها لا تمتلك موارد كبيرة، إلا أنها تستطيع تعزيز قوتها العسكرية من خلال التحالفات الإستراتيجية والأستثمار في التكنولوجيا المتقدمة وتحسين قدراتها الدفاعية عبر برامج تدريب عالية الكفاءة، ومن خلال مراجعة لأستراتيجيتها بهيكلة جيشها عندما تدعو الحاجه لذلك كون القوة العسكرية ليست مجرد وسيلة للدفاع عن الأوطان، بل تستخدم أيضا كأداة ردع إستراتيجية تحدد موازين القوى بين الدول الإقليمية والدولية، وفي هذا الاطار أقول كمراقب ومتابع ومحامي دولي إن دعوة جلالة الملك عبدالله الثاني القائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية حفظه الله ورعاه إلى هيكلة الجيش العربي المصطفوي الأردني غاية سياسية وأستراتيجية بحته، وليس أستجابة لضغوط إقتصادية أو إملاءات خارجية، بل هي تعبير مباشر عن رؤية ملكية واعية وحكيمة تدرك أن طبيعة التهديدات تغيرت، وإن الحروب لم تعد تخاض فقط بالدبابات والصواريخ والأعداد بل بالعقل والتكنولوجيا والذكاء الأصطناعي والجاهزية النوعية، الهيكلة في جوهرها لا تعني تقليص حجم الجيش أو دمج وحدات عسكرية مع بعضها أو إضعافه كما يحلو للبعض ممن يدعون أنهم خبراء ومحللون عسكريون وأستراتيجيون أن يفسرون، بل تعني إعادة تعريف القوة، فالجيش الحديث لم يعد يقاس بعدد أفراده بقدر ما يقاس بقدرته على الأستجابة السريعة والفورية، والجاهزية النوعية والعالية، ودقة الضربات، وكفاءة القيادة والسيطرة وغرفة العمليات، وتكامل الأذرع العسكرية كالأستخبارية والأمنية، وبالتالي هي رغبه ملكية حكيمة لا لبس فيها، منذ سنوات يكرر جلالة الملك عبدالله الثاني القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله ورعاه أن الأردن لا يدار بعقلية الأمس، وأن الجيش يجب أن يبقى قوة ردع مرنة وذكية، قادرة على حماية الحدود، ومواجهة الإرهاب وعمليات التسلل، والتعامل مع التهديدات المركبة، من الحروب الإلكترونية والسيبرانية إلى الطائرات المسيرة، ومن الفوضى الإقليمية إلى الحروب غير المتناظرة.
هذه الرؤية الملكية الحكيمة تنطلق من إدراك عميق لخصوصية الأردن الجيوسياسية المحاط بإقليم ملتهب، حيث لا مجال للترف أو الخطأ أو أن يكون لدينا خاصرة أمنية رخوة، ولا مكان لجيش ضخم بطيء الحركة، بل لجيش خفيف الحركة، عالي الكفاءة والخبرة، دقيق القرار، الهيكلة ليست تقليصاً بل تحديثاً وتطويراً، وإن الخلط المتعمد بين الهيكلة وتقليص الحجم يُفقد النقاش جوهره، إنما الهيكلة تعني أيضاً إعادة توزيع الموارد البشرية وفق الكفاءة والخبرة والأستثمار في التدريب النوعي و تعزيز وحدات التكنولوجيا والأستخبارات والعمليات الخاصة وتطوير منظومات القيادة والسيطرة والربط الإلكتروني بالتنسيق الكامل مع كافة الجهات الأمنية كالمخابرات العامة والأمن العام وأدارة الأزمات الذي أتمنى أن يعمل صانع القرار على إعادة ترتيبها بالسرعة الممكنة، وإعادة هيكلتها ورفدها بوجوه جديدة تتمتع بكفاءة ومهنية عالية، وخبرات تكنولوجية وقانونية، إن جيشاً أقل عدداً وأكثر تدريباً وتجهيزاً، هو في ميزان القوة أكثر ردعاً وأشد فاعلية من جيش كبير يستنزف موارده في الرواتب واللوجستيات دون تطوير نوعي، واليوم الجيش الذكي هو متطلب للمرحلة القادمة، جيشاً يحسن إستخدام العنصر البشري ويعتمد على التكنولوجيا.
هيكلة الجيش الأردني هي قرار سيادي نابع من رؤية ملكية تحرص على بقاء الجيش قوّة وطنية صلبة وتحمل عقيدة الولاء والأنتماء للقيادة الهاشمية الحكيمة والوطن الغالي، والنابعة من إرث تاريخي مصطفوي، لا عبئاً مالياً ولا مؤسسة تقليدية جامدة في إقليم ملتهب لا يرحم الضعفاء ولا ينتظر المترددين، يبقى الجيش الأردني المصطفوي بهيكلة ذكية ورؤية إستراتيجية واضحة، أحد أعمدة الإستقرار القليلة في شرقٍ أوسطٍ ملتهب تتكاثر فيه النيران.

