صراحة نيوز- عوض ضيف الله الملاحمة
الأصابع على الزناد ، والإستعداد يزداد ، والحقد والكره وحب سفك الدماء يتصاعد . والسؤال الأهم بالنسبة لنا العرب ، من سيكون (( وقودها )) !؟ وأين ستكون (( ساحتها )) !؟
لست مع إيران الفارسية المجوسية ، ولن أكون يوماً . كما أنني لست مع العم سام ، ولن أكون يوماً . أما الكيان الصهيوني فهو مركز حقدي وكرهي ، وسأكون كذلك الى ان تتحرر فلسطين ، او يقبض ربي روحي .
يبدو ان التوازنات إختلفت تماماً في الصراع الأمريكي الصهيوني من جهة والإيراني من جهة أخرى . بالمناسبة هم ليس بينهم أحقاد تاريخية او جينية مطلقاً ، خلافهم الوحيد على تقاسم السيطرة علينا نحن العرب . أي ان ما بينهم صراع مصالح وليس صراعاً أيديولوجياً . والأدلة كثيرة ، نذكر منها للتدليل : —
١ )) ألم تتآمر أمريكا والكيان وإيران على العراق ؟ وسلمته أمريكا الى إيران على طبق من ذهب مرصع بالألماس ؟ واغتالت أمريكا والكيان وإيران ( ٣,٨٠٠ ) عالم عراقي ، ودمرت العراق بأكمله ؟
٢ )) الإستثمارات الصهيونية الرسمية المباشرة في إيران تبلغ (( ٣٣ )) مليار دولار .
٣ )) الجالية اليهودية مدللة في إيران ، وأعداد اليهود يزيدون عن ( ٢٠٠,٠٠٠ ) يهودي صهيوني ، لهم ( ٣١ ) كنيساً في طهران لوحدها . والعديد من كبار القادة الإسرائيليين هم من أصول إيرانية .
٤ )) وهناك ( ٦ ) محطات تلفزيونية إيرانية تبث من الكيان او عبر أقمار صناعية إسرائيلية ، وكلها موجهة ضد العرب . هذا عدا عن الوسائل الإعلامية الحديثة الأخرى التي تصل الى المئات .
هل كل هذا التعاون والتنسيق دليل عداء ام توافق على الإضرار بالعرب ؟
أمريكا التي سماها حكم الملالي ((بالشيطان الأكبر )) ، هي التي دعمتهم وغدرت بالشاه وتخلت عنه ، لأنها إرتأت ان في زوال الشاه الذي كان يسمي نفسه (( شاهٍ شاه ) ) أي ملك الملوك ، كان هو شرطي المنطقة ومنطقة الخليج تحديداً .
نعم ، الأصابع على الزناد ، وربما تستعر وتشتعل الحرب في أية لحظة . ويبدو ان التحالفات قد إكتملت ، والإستعدادات قد تمت ، وستكون هذه الجولة مختلفة تماماً عن سابقاتها ، حيث كان الأمريكان والصهاينة من جهة والنظام الإيراني من الجهة الأخرى كانوا يتفقون على الأهداف مسبقاً ، ويحددون ساعة الهجوم مقدماً . وأمريكا والكيان يفتكون ويقتلون ، والنظام الإيراني يهدد ويتوعد ويضرب دون ان يوجع .
بدخول الصين ، وروسيا ، وبلاروسيا على الخط كداعمين أساسيين لإيران إختلفت الحسبة ، وتغيرت التوازنات ، وعليه ستكون الحرب هذه المرة موجعة جداً للطرفين ، ومن المحتمل ان تتحول الى حربٍ عالمية ثالثة .
يبدو ان عين إيران أصبحت قوية ، ونبرتها أكثر حِدّة ، لأنها إستندت على الصين بالذات . من منطلق ان عدو عدوي صديقي . يبدو هذه المرة ان الصين قد قررت ان تغادر مربع (( السلبية )) والصمت ، والحذر ، وغادرت الحياد للجم وتحجيم الغطرسة الأمريكية ، وفي هذا منفعة صينية كبرى .
مما تسرب ، يبدو انه في الساعات الماضية حصلت تطورات دراماتيكية . حيث دخل المرشد الأعلى الإيراني الى شبكة أنفاق عملاقة محصنة ، وجسر جوي عسكري يربط طهران بالصين وروسيا وبلاروسيا . و( ١٦ ) طائرة عسكرية إستراتيجية صينية من طراز ( واي ٢٠ ) حطت في طهران ، وهي تحمل منظومات الدفاع الجوي المتطورة ( أتش كيو ٩ ) وأجهزة حرب الكترونية صينية متطورة جداً . حيث أحاطت في طهران وهذه الرادارات لا تعمل على تردد واحد يمكن التشويش عليه ، بل يتنقل بين مئات الترددات . وبهذا أرسلت الصين رسالة قوية الى أمريكا ، بأن (( إيران ليست وحيدة وليست معزولة ، وان اللعب في بحر الشمال سقابل بردٍ في الشرق الأوسط )) ؟
كما هبطت ( ٦ ) رحلات روسية في إسبوع واحد نقلت معدات ومكونات صواريخ ( أس ٤٠٠ ) روسية متقدمة ، وطائرات سوخوي ( ٣٥ ) وصواريخ منظومة الدفاع الساحلي ( ياخوند ) الفتاكة التي تهاجم بمنطق القطيع الذكي حيث ينسق سرب من الصواريخ هجومه بسرعة تفوق الصوت مرتين ونصف ، مما يقلص زمن رد فعل الأساطيل الأمريكية الى أقل من ( ٣٠ ) ثانية . هذا يؤكد على ان الحلف الشرقي دخل على خط التصعيد والمواجهة فعلياً .
أما الإستعدادات في الكيان الصهيونى ، فيبدو انه يعيش حالة إستنفار قصوى غير مسبوقة ، حيث بدأ العدو بترميم ملاجيء الستينات على الحدود الأردنية ، وتخصيص مليارات الشواكل لتأمين الحدود الأردنية . لان سيناريو حرب الغد يتضمن سيناريوهاً مرعباً يتضمن زحفاً من صنعاء وطهران على الحدود الشرقية .
كما توحشت إيران يوم ١/٨ ضد المتظاهرين ، حيت قُطعت الإتصالات ، ودخلت طهران في ظلام دامس . كل ذلك كان تمهيداً لدخول الجيش لإنهاء الإحتجاجات بسفك الدم ، بوحشية لم يسبق ان إقترفها نظام الملالي منذ ١٩٧٩ .
في ساحة الثورة في طهران تم رفع جدارية كُتب عليها (( من يزرع الريح يحصد العاصفة )) . كما رُسم عليها صورة لإحدى البوارج الأمريكية وهي تحترق . كلها تعابير عن جاهزية طهران لإغراق الأساطيل في حال إرتكاب أية حماقة .
بالنسبة لنا العرب ، (( فُخار يكسر بعضه )) ، لكن من سيكون (( وقودها )) وأين ستكون (( ساحتها )) ؟
لكن بعيداً عن التحليل العسكري والإستراتيجي ، أود ان أتساءل كمتابع : هل يمكن ان تطال نار هذه الحرب الساحة العربية الآسيوية ودول الخليج العربي والأردن تحديداً ؟
في بداية إشتعال الحرب ، ربما تتجنب أمريكا إستخدام قواعدها في الخليج ، لتنطلق منها هجماتها على إيران ، حتى لا تعطي المبرر لإيران لقصفها . وربما تركز أمريكا على إستخدام أساطيلها في البحار لإنطلاق الهجمات ، وتسندها بإستخدام قواعدها في الدول البعيدة جغرافياً عن إيران .
لكن علينا ان لا ننسى ان إيران هددت تهديداً واضحاً ، ومباشراً ، بعيداً عن اللغة الدبلوماسية بأنها ستقصف وتدمر كافة الأهداف الإستراتيجية في البلد التي تنطلق منها الهجمات الأمريكية . يضاف الى ذلك أننا في الأردن ستتقاطع صواريخ الأطراف المتحاربة وتسقط على رؤوسنا .
لكن عندما يستعر أوار الحرب وتشتد ، ويبدأ كل طرف بإنتقاء المواقع الأكثر إيلاماً للآخر لقصفها ، او يسعى أحد الأطراف لتوسيع ساحة الحرب ، بالنسبة الى إيران سيكون الأولى قصف كافة القواعد الأميركية الممتدة على ساحات الوطن العربي ، وخاصة منطقة الخليج العربي ، وهنا يقع الدمار الكارثي المدمر .
يبدو ان الرئيس الأمريكي / ترامب ، قد تريث قليلاً ، وغيّر موعد الهجوم ، لِما إستجد على الساحة من دعم مباشر صيني ، وروسي ، وبلاروسي . مما يستلزم إعادة الحسابات ، ودراسة المستجدات على الساحة ، خاصة فيما يتعلق بحجم ونوعية الدعم الصيني والروسي والبلاروسي . وعلى ما يبدو ان نوعية ، وكفاءة ، وحداثة ، وخطورة تلك الأسلحة يتطلب تدارس الأمر بعمق . واذا ثبتت صحة تميز تلك الأسلحة وتفوقها على الأسلحة الأمريكية ، (( لا أستبعد ان يؤجل الهجوم )) الى أجلٍ غير مسمى ، او (( ربما يُلغيه نهائياً )) .

