على طاولة رئيس الحكومة: تطوير القطاع العام بين الكفاءة والاستحقاق

2 د للقراءة
2 د للقراءة
على طاولة رئيس الحكومة: تطوير القطاع العام بين الكفاءة والاستحقاق

صراحة نيوز – بقلم / د. سليمان علي الخوالدة

تواصل الدولة الأردنية جهودها لتحديث القطاع العام، انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية التي شددت على العدالة، والحوكمة الرشيدة، وتكافؤ الفرص، وبناء جهاز إداري كفؤ يقوم على الاستحقاق لا على الاستمرارية، مع فتح المجال لضخ دماء جديدة وتمكين الكفاءات الشابة. وقد وضعت هذه التوجيهات خارطة طريق واضحة لإصلاح الإدارة العامة، والانتقال إلى نموذج مؤسسي حديث قادر على مواجهة تحديات المرحلة. في هذا السياق، يبرز مسار أحد المواقع القيادية العليا كنموذج يطرح تساؤلات مؤسسية مهمة، بعيدًا عن الشخصنة. فقد ُشغل هذا الموقع لأكثر من سبع سنواتوقابلة الان لتكون احدى عشر سنة  ، بدأت بثلاث سنوات بالوكالة، ثم أربع سنوات بتعيين أصيل دون أي منافسة أو مفاضلة، والآن هناك طلب لتمديد أربع سنوات إضافية، في ظل وجود علامات استفهام كبيرة حول عدة ملفات وتعثر في كثير من المبادرات وتخبط بالقرارت ، هذا الواقع يسلط الضوء على أهمية المساءلة والمحاسبة، وضرورة إتاحة الفرصة للكفاءات الشابة لقيادة المرحلة . إن التجديد الروتيني وامتداد الخدمة الطويلة دون أي معايير واضحة يضعف ثقة الكفاءات الوطنية، ويكرّس واقعًا إداريًا مغلقًا، ويحد من فرص الشباب المؤهل لتولي المواقع الحيوية، بما يؤثر على الأداء الداخلي والمصلحة العامة. التحديث الإداري الحقيقي لا يُقاس بطول مدة البقاء أو الروتين، بل بفاعلية اتخاذ قرارات إصلاحية تعزز الكفاءة والاستحقاق، وتفتح الطريق أمام قيادات جديدة ومؤهلة. المرحلة الراهنة تتطلب قيادات مرنة ومتجددة، قادرة على إحداث أثر ملموس، ما يستدعي تحويل آليات التجديد من إجراء روتيني إلى قرار وطني واضح يقوم على مبادئ الشفافية والكفاءة، ويضمن فرصًا للشباب المتميزين. وبالتالي، فإن عدم التجديد في هذه الحالة لا يُعد إقصاءً، بل خطوة ضرورية نحو بناء قطاع عام يرتكز على الكفاءة والاستحقاق، ويمكّن الكفاءات الشابة، ويعزز ثقافة الإنجاز، ورسالة واضحة بأن الدولة ماضية في تطوير القطاع العام.

Share This Article