صراحة نيوز – شهدت الأسواق المالية العالمية موجة انهيارات مفاجئة في أسعار المعادن الثمينة، وسط ربط محللين هذه التحركات العنيفة بتصريحات وتوجهات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي أعادت خلط أوراق المستثمرين وأشعلت تقلبات غير مسبوقة.
وساهم إعلان ترمب عن زيادة الرسوم الجمركية، إلى جانب تهديداته المتكررة ضد أوروبا وكوريا الجنوبية، في دفع المستثمرين نحو الذهب والفضة كملاذات آمنة، قبل أن تنقلب المعادلة سريعا مع تغير النبرة السياسية وحدوث تصحيحات حادة في الأسعار.
وأشار محللون إلى أن تصريحات ترمب حول “الانتقام الكبير” وضغوطه المستمرة على الاحتياطي الفدرالي خلقت ما وصفوه بـ”بيئة التلاعب النفسي”، التي أثرت بشكل مباشر على سلوك المستثمرين ودَفعتهم إلى تصفية مراكزهم مع أي إشارة سياسية مغايرة.
ووفقا لتقرير صادر عن “يارديني للأبحاث”، فإن الارتفاعات السابقة في أسعار المعادن جاءت نتيجة “تجارة المخاطر الجيوسياسية”، التي غذّاها مقترح ترمب رفع الإنفاق العسكري الأميركي إلى 1.5 تريليون دولار، ما زاد من الضبابية المالية وربط حركة الذهب والفضة بالتطورات السياسية أكثر من العوامل الاقتصادية التقليدية.
وفي أرقام الانهيار، تراجعت الفضة من 114.429 دولارا عند الإغلاق السابق إلى نحو 85.775 دولارا، بعد أن سجلت قمة تاريخية عند 121.76 دولارا في 29 كانون الثاني 2026. كما هبط الذهب من 5,354.8 دولارات إلى 4,901.2 دولار، بعدما لامس مستوى 5,645.6 دولارا في اليوم السابق.
ويرى محللون أن هذا الهبوط السريع يعكس تصفية واسعة لمراكز مالية ضخمة، استجابة لعوامل سياسية مرتبطة بتحركات ترمب، ما تسبب بحالة هلع في صفوف المضاربين.
ورغم حدة التراجعات، لا تزال مؤسسات بحثية تحافظ على نظرة إيجابية طويلة الأمد للمعادن الثمينة، متوقعة أن يتجاوز سعر الذهب حاجز 6,000 دولار بنهاية العام، في ظل استمرار الشكوك السياسية والتصعيد العسكري وضبابية سياسات الاحتياطي الفدرالي، التي يُرجح أن تبقي التقلبات مرتفعة خلال المرحلة المقبلة.

