الطراونة يحذر: غياب الأعراض لدى المدخنين لا يعني سلامة الرئتين

4 د للقراءة
4 د للقراءة
الطراونة يحذر: غياب الأعراض لدى المدخنين لا يعني سلامة الرئتين

صراحة نيوز-حذر استشاري الأمراض الصدرية والتنفسية، الدكتور محمد حسن الطراونة، من أن غياب الأعراض لدى المدخنين لا يعني أن رئتَيْهم سليمتان أو غير متضررتين. وأكد أن ما يعرف شعبيًا بـ “المدخن المستقر” أو “المدخن بلا أعراض” هو توصيف مضلل طبياً، يعكس حالة تعويض مؤقت تخفي وراءها تدميرًا تدريجيًا للرئتين.

وأوضح الطراونة أن الرئة البشرية تتمتع بما يسمى “الاحتياطي الوظيفي”، وهي قدرة كبيرة على التعويض، مما يسمح للجسم بفقدان جزء كبير من وظائف الرئة دون أن يشعر المدخن بأعراض فورية. وأشار إلى أنه قد يفقد المدخن ما يصل إلى 50% من مساحة الحويصلات الهوائية دون أن يشعر بضيق التنفس أثناء الأنشطة اليومية.

وقال الطراونة: “غياب الأعراض لا يعني غياب المرض، بل يعني فقط أن الاحتياطي الوظيفي للرئة ما زال قائمًا. وعندما يبدأ المدخن بالشعور بالنهجان عند صعود الدرج أو بذل مجهود بسيط، فهذا يعني أن مرحلة الإفلاس الرئوي قد بدأت بالفعل، وأن نصف الرئة تقريبًا قد خرج عن الخدمة.”

وأشار إلى أن “المنطقة الصامتة” في الجهاز التنفسي، التي تتكون من القصبات الهوائية الدقيقة التي يقل قطرها عن 2 ملم، هي أول ما يتعرض للتلف بسبب التدخين، ولكنها لا تظهر أعراضًا واضحة في المراحل المبكرة، ولا يمكن الكشف عنها بسهولة في الفحوصات التقليدية.

وأكد الطراونة على ضرورة عدم الاعتماد المطلق على فحص كفاءة الرئة (FEV1)، حيث أن هذا الفحص يقيس فقط الوظائف الكبرى للرئة، وقد يبقى ضمن المعدلات الطبيعية لفترة طويلة، بينما تكون القصبات الصغيرة والحويصلات الهوائية في حالة تدمير تدريجي.

وقدم الطراونة تشبيهًا لعملية تدمير التدخين للرئة قائلاً: “التدخين يقتل الرئة من أطرافها الدقيقة باتجاه الجذع، بينما نقيس فقط سماكة الجذع. لذلك قد يظهر فحص التنفس طبيعيًا، في حين أن الأجزاء الحيوية من الرئة قد بدأت في الانهيار.”

ودعا الأطباء والمدخنين إلى التركيز على فحوصات أكثر دقة وحساسية، مثل فحص DLCO الذي يقيس قدرة الرئة على تبادل الغازات، وفحص FEF 25–75% الذي يعد مؤشرًا مبكرًا لتضرر القصبات الهوائية الصغيرة، وغالبًا ما يكشف عن الخلل قبل سنوات من ظهور الأعراض الواضحة.

وحذر الطراونة من أن سيجارة واحدة كفيلة بشل عمل “الأهداب التنفسية” المسؤولة عن تنظيف الرئة من السموم والملوثات لعدة ساعات. وأضاف أن المدخن الذي يستهلك علبة سجائر يوميًا يعيش في حالة شلل شبه دائم لمنظومة التنظيف الذاتي للرئة، مما يؤدي إلى تراكم المواد السامة والمسرطنة داخل الجهاز التنفسي وتحفيز الخلايا الالتهابية، خاصة الخلايا المتعادلة، التي تفرز إنزيمات قادرة على هضم نسيج الرئة.

كما شدد على أن الأشعة السينية العادية (X-ray) لا تكشف التوسع الرئوي أو “الإمفيزيما” إلا بعد تدمير ما يقارب 30% من نسيج الرئة، داعيًا إلى اللجوء إلى التصوير الطبقي المحوسب بجرعات منخفضة (Low-Dose CT) للكشف المبكر عن التلف الرئوي، باعتباره الأداة الأكثر دقة.

وفي رسالة مباشرة للمدخنين في الأردن، قال الطراونة: “أنت تملك حسابًا بنكيا من الأكسجين، والتدخين هو عملية سحب يومي من هذا الرصيد. اليوم تشعر بأنك بخير لأنك لم تصل بعد إلى مرحلة العجز، لكنك تستنزف مدخراتك بصمت. التوقف الآن يعني الحفاظ على ما تبقى من رصيدك الصحي، أما الانتظار حتى ظهور الأعراض، فهو يعني أن بقية حياتك ستكون محاولة للنجاة لا للعيش.”

Share This Article