الجامعة الأم… تحتضن الجميع دون حسيب أو رقيب

3 د للقراءة
3 د للقراءة
الجامعة الأم… تحتضن الجميع دون حسيب أو رقيب

صراحة نيوز – عدي ابو مرخية
في ضوء ما شهدته الجامعة الأردنية خلال الفترة الأخيرة من مشاجرات طلابية و«طوش» لافتة، لا يمكن إنكار أن هذه الحوادث ليست كثيرة من حيث العدد، لكن أثرها كان كبيرًا وصداها أوسع مما ينبغي أن تكون عليه الأمور في جامعة تُعد الأهم والأعرق في الأردن. ما حصل، رغم محدوديته، يفرض تساؤلات جدية حول آليات الضبط والرقابة، ومن يتحمل مسؤولية ما يجري داخل أسوار الجامعة.

بعض هذه الحوادث، وبكل وضوح، كان يستدعي حزمًا أكبر من إدارة الجامعة، لا سيما فيما يتعلق بالتدقيق على من يدخل الحرم الجامعي. فالجامعة ليست ساحة عامة مفتوحة، بل مؤسسة تعليمية يفترض أن تكون بيئة آمنة لطلبتها وأكاديمييها.

وأكتب هنا كشاهد عيان، لا ناقل رواية. في إحدى المشكلات التي شهدتها الجامعة، وبينما كانت الحجارة تتطاير في الأرجاء، لم يمنعني أحد من الدخول إلى الحرم الجامعي. وفي أيام عادية، يستطيع أي شخص الدخول من البوابة الرئيسية دون أن يُسأل: من أنت؟ وإلى أين تذهب؟ وكأن الأمر لا يعني أحدًا.

أما القصة الأكثر صدمة، فحدثت عندما توجهت في أحد الأيام إلى الجامعة الأردنية لإجراء مقابلة صحفية مع أحد أعضاء هيئة التدريس. تكاسلت عن ركن مركبتي خارج الحرم والدخول سيرًا على الأقدام وأنا أحمل معدات التصوير، فاتجهت مباشرة إلى البوابة. سألني عنصر الأمن الجامعي إلى أين أذهب بالمركبة، فأجبته بأن لدي تصويرًا مع أحد الدكاترة، فسمح لي بالدخول فورًا، دون أي تحقق من هويتي، ودون التواصل مع الدكتور المعني، ودون اتخاذ أي إجراء أمني يُذكر.

هذه الوقائع لم تأتِ من فراغ، بل بعد آخر مشكلة كبيرة شهدتها الجامعة، وهو ما يجعل التساؤل مشروعًا: أين الدور الرقابي؟ وكيف لجامعة بحجم ومكانة الجامعة الأردنية أن تبقى بواباتها بهذا القدر من التساهل؟

الجامعة الأردنية هي «الجامعة الأم»، وواجهة التعليم العالي في البلاد، وما يحدث عند بواباتها لا يقل أهمية عما يجري داخل قاعاتها. اليوم، لم تعد البوابات الإلكترونية وبطاقات الطالب رفاهية تنظيمية، بل أصبحت ضرورة أمنية وواجبًا أساسيًا لحماية الطلبة، وضمان سلامة العملية التعليمية، ومنع أي اختراق أو تجاوز قد تكون كلفته أكبر بكثير مما نتصور.

الحديث هنا ليس اتهامًا، بل دعوة صريحة للمراجعة، لأن هيبة الجامعة وأمن طلبتها مسؤولية لا تحتمل المجاملة أو التساهل.

Share This Article