صراحة نيوز-رعت سمو الأميرة بسمة بنت طلال في الجامعة الألمانية الأردنية، اليوم الاثنين، حفل إطلاق برنامج الدكتوراة في الخدمة الاجتماعية، بحضور رئيس الجامعة الدكتور علاء الدين الحلحولي، ونائب رئيس جامعة هامبورغ للعلوم التطبيقية الدكتور المهندس بيتر وولف.
وقالت سمو الأميرة بسمة، إن أهمية إطلاق برنامج الدكتوراة في الخدمة الاجتماعية، تكمن في الحاجة المُلحة إلى أساليب أفضل لفهم التنمية وممارستها، مؤكدة أن مؤسسات الخدمة الاجتماعية في منطقتنا والعالم أجمع، تعمل تحت ضغط هائل، فهي تستجيب للصراعات والنزوح والفقر وعدم المساواة وضغوط المناخ والتغيرات الديموغرافية المتسارعة، غالبًا بموارد محدودة وأنظمة مجزأة.
وأضافت “كثيرًا ما تُعرض الحقائق التي تواجهها المجتمعات من خلال مشاريع قصيرة الأجل، أو أطر مؤسسية جامدة، أو نماذج خارجية يصعب عليها عكس الواقع المعيش”.
وقالت: إن “هذا البرنامج يُقدّم الدكتوراة كأداة لإعادة تصور التنمية في الممارسة العملية، انطلاقًا من مؤسسات ومجتمعات وقيود حقيقية، فهو يُفسح المجال لبحوث دقيقة لا تنفصل عن الممارسة، بل تتفاعل معها، إذ تُحلّل كيفية عمل أنظمة الخدمة الاجتماعية، وكيفية عمل السلطة وصنع القرار داخل المؤسسات، وكيف يُمكن للمنظمات التكيّف لخدمة الناس الذين وُجدت من أجلهم على نحو أفضل”.
وقالت سمو الأميرة بسمة إنه “من خلال عملي في مركز جهد، أرى يوميًا أن التحوّل المستدام لا يتحقق باستيراد النماذج أو زيادة المشاريع، بل بالاستماع والتعلم والتأمل الذاتي المؤسسي، فالمجتمعات ليست متلقّين سلبيين للخدمات، بل هي حاملة للمعرفة والخبرة والحلول، ويجب على الخدمة الاجتماعية أن تُساعد في استعادة هذا الصوت وترجمته إلى سياسات وتغييرات تنظيمية وأنظمة أكثر استجابة”.
وبينت أن “برنامج الدكتوراة الذي نُطلقه اليوم، يُهيّئ الظروفَ اللازمة لهذا النوع من العمل تحديدًا، فهو يُعزّز قطاع الخدمة الاجتماعية من الداخل، ويدعم التعلّم المؤسسي، ويربط السياسات بالواقع الذي نعيشه، رابطًا البحث مباشرةً بكيفية تصميم الخدمات وتقديمها وإدارتها”.
وتابعت “هذا ليس بحثًا لذاته، بل هو بحثٌ يخدم الأفراد والمؤسسات والمجتمعات التي تواجه ضغوطًا، ويهدف لتزويد الممارسين والقادة والمجتمعات بالمعرفة اللازمة لتغيير أساليب التنمية، وبهذا المعنى، لا يقتصر هذا البرنامج على الجانب الأكاديمي فحسب، بل هو عملي للغاية، وذو صلة وثيقة بالواقع، وضروري للغاية”.
وقدمت سمو الأميرة التهنئة للجامعة الألمانية الأردنية وشركائها على هذه الخطوة المهمة، متطلعة إلى إسهامات هذا المجال الأكاديمي المتخصص في العمل الاجتماعي، وممارسات التنمية، والتحول المؤسسي في السنوات القادمة.
بدوره، قال رئيس الجامعة الألمانية الأردنية الدكتور علاء الحلحولي، إن إطلاق برنامج الدكتوراة في العمل الاجتماعي في الجامعة الألمانية الأردنية، بالشراكة مع جامعة هامبورغ، جاء منسجمًا بشكل كامل مع رؤية التحديث الاقتصادي الأردنية، التي تضع تنمية رأس المال البشري، والحماية الاجتماعية، وصنع السياسات القائمة على الأدلة العلمية في صلب النمو الاقتصادي المستدام.
وأضاف أن البرنامج جاء استجابة للطلب المتزايد على المستويين الوطني والإقليمي والدولي على مختصين مؤهلين تأهيلاً عاليًا في مجال الخدمة الاجتماعية، ليشكل أول برنامج دكتوراة في الخدمة الاجتماعية في الأردن، ومحطة نوعية تعكس ثقة المجتمعين الأكاديمي والوطني بمكانة الجامعة ودورها العلمي والإنساني.
وبيّن عميد كلية الإنسانيات التطبيقية والعلوم الاجتماعية، الدكتور هيثم الثوابية، أن البرنامج يُجسّد نموذجًا متقدمًا للتعاون الأكاديمي بين جامعتي الألمانية الأردنية وهامبورغ للعلوم التطبيقية، ويسهم في إعداد باحثين مؤهلين لدعم أهداف التنمية الوطنية والتعامل مع التحديات الاجتماعية المعاصرة.
من جانبه، أعرب نائب رئيس جامعة هامبورغ للعلوم التطبيقية، الدكتور المهندس بيتر فولف، عن اعتزازه بهذه الشراكة الأكاديمية، مؤكّدًا أنها نموذج للتعاون الدولي في التعليم العالي وبناء برامج نوعية ذات أثر مجتمعي مستدام.
ويهدف البرنامج إلى إعداد باحثين متخصصين في العمل الاجتماعي، من خلال تدريب منهجي يجمع بين البحث العلمي التطبيقي والتأهيل المتقدم، ويركز على القضايا الاجتماعية المعاصرة والتحديات العابرة للحدود، ودعم تطوير سياسات وتدخلات قائمة على الأدلة العلمية.
وتضمن الحفل عرضًا تعريفيًا قدمه أكاديميون من الجامعتين، استعرضوا فيه فلسفة البرنامج ومحاوره البحثية وأهدافه في تطوير المعرفة وربطها بصنع القرار والسياسات الاجتماعية.
واختُتم الحفل بحلقة نقاش علمية حول دور البرامج البحثية المشتركة في مواجهة التحديات الاجتماعية وأهمية التعاون الأكاديمي الدولي لإحداث أثر حقيقي في المجتمعات.

