صراحة نيوز- المحامي حسام العجوري
يخطئ من يعتقد أن النائب في الأردن يقف فوق القانون، أو أن الحصانة البرلمانية صكّ براءة مفتوح ضد الجرائم، فالحقيقة الدستورية والقانونية تقول غير ذلك تمامًا. الحصانة لم تُشرّع لحماية الأشخاص، بل لحماية الوظيفة التشريعية من التعسف والضغط السياسي.
الحصانة البرلمانية نوعان: حصانة موضوعية تتعلق بما يقوله النائب داخل قبة البرلمان أو في لجانه، وهي حصانة مطلقة لأنها تحمي حرية الرأي والتشريع، وحصانة إجرائية تتعلق بالملاحقة الجزائية عن الجرائم التي لا صلة لها بالعمل النيابي. وهذه الأخيرة ليست حصانة من العقاب، بل مجرد إجراء مؤقت.
فإذا ارتكب النائب جريمة لا تدخل ضمن إطار عمله النيابي، فإن هذه الأفعال لا يغطيها مفهوم الحصانة البرلمانية. فالحصانة لا تمتد إلى الأفعال الشخصية أو المخالفات التي تقع خارج الوظيفة التشريعية، لأن القانون لا يميّز بين نائب ومواطن.
وخلال دورة انعقاد مجلس النواب، قد يتطلب الأمر رفع الحصانة الإجرائية قبل ملاحقة النائب، لكن هذا لا يعني منحه حماية دائمة، بل هو تنظيم إجرائي فقط. أما خارج دورات الانعقاد، فيجوز للمدعي العام ملاحقة النائب مباشرة دون أي إذن من المجلس. وفي حالة التلبس بالجريمة، تسقط الحصانة فورًا، ويُتخذ الإجراء القانوني دون انتظار أو مجاملة.
ولا تقف المساءلة عند حدود القضاء الجزائي، فالقضايا المسلكية والمهنية أمام النقابات لا تخضع للحصانة البرلمانية أصلًا. فإذا كان النائب عضوًا في نقابة مهنية، فإن مخالفته لقواعد وآداب المهنة تجعله خاضعًا للمساءلة التأديبية أمام نقابته المختصة، دون حاجة لرفع الحصانة، ودون اعتبار لانعقاد المجلس من عدمه. فالمساءلة المسلكية شأن مهني داخلي، لا علاقة له بالحصانة الدستورية.
الخطر الحقيقي لا يكمن في وجود الحصانة، بل في إساءة فهمها أو استغلالها. عندما تتحول الحصانة من أداة دستورية لحماية العمل النيابي إلى مظلة يتوهم البعض أنها تقي من المحاسبة، فإن ذلك يضرب ثقة الناس بالدولة وبمؤسساتها، ويُفرغ مبدأ سيادة القانون من مضمونه.
النائب ممثل للشعب، لا أعلى منه. وكل سلطة بلا مساءلة تتحول إلى عبء على المجتمع. لذلك، فإن احترام الحصانة يجب أن يسير جنبًا إلى جنب مع احترام القانون، لأن العدالة لا تعرف ألقابًا، ولا تعترف بمناصب عندما تُرتكب المخالفات.

