هرمنا… ولم يبقَ لنا وطن

2 د للقراءة
2 د للقراءة
هرمنا… ولم يبقَ لنا وطن

صراحة نيوز- المحامي حسام العجوري

هرمنا ونحن ننتظر انفراجًا لا يأتي، ونحسب الأعوام لا لنفرح بإنجاز، بل لنعدّ جولات الخيبة. دائرةٌ تدور بنا في المحور ذاته: جوع، فقر، بطالة، مخالفات، أحكام، حبس، ثم وعود، ثم عفوٌ عام كل ثلاث سنوات كمسكّن مؤقت، نعود بعده إلى خط البداية وكأن شيئًا لم يتغير.
لم يعد المواطن يسأل عن الرفاه، بل عن الحد الأدنى من الكرامة. الضرائب تتكاثر، الرسوم تتضاعف، والمخالفات تتحول من أداة تنظيم إلى أداة جباية. كل خطوة في الحياة اليومية لها ثمن، وكل محاولة للبقاء لها كلفة، بينما الدخل ثابت، والفرص تتآكل، والأمل يُستنزف ببطء.
الفقر لم يعد حالة فردية، بل صار مشهدًا عامًا. الجوع لم يعد استثناءً، بل احتمالًا حاضرًا في بيوت كثيرة. البطالة لم تعد رقمًا في تقرير، بل عمرًا ضائعًا لشباب يشيخ قبل أوانه. أما الحبس والتوقيف، فقد أصبحا سيفًا مسلطًا، يُخيف الصوت ويكمّم السؤال، فيتراجع الناس عن الكلام لا لأنهم اقتنعوا، بل لأنهم تعبوا.
نهرم ونحن نُطالَب بالمزيد: مزيد من الصبر، مزيد من التحمل، مزيد من الدفع. لكن ما الذي نأخذه بالمقابل؟ خدمات تتراجع، وأسعار ترتفع، وسياسات تعيد إنتاج الأزمة ذاتها. وطنٌ يُطالِب أبناءه بكل شيء، لكنه لا يُنصت حين يطلبون حقهم في العيش بكرامة.
هرمنا لأننا عشنا أعمارنا بين وعود مؤجلة وحلول مؤقتة. هرمنا لأن الوطن، كما نراه اليوم، صار ضيقًا على أحلامنا، ثقيلًا على أكتافنا، بعيدًا عن طموحاتنا. نحب هذا البلد، لكن الحب وحده لا يكفي إن لم يُترجم بعدالة، وفرص، وحرية، وكرامة.
هرمنا… ولم يبقَ لنا وطن

Share This Article