صراحة نيوز – شعر العكشة في مواجهة العثمانيين
.
. . . . تبدت نبوغة العكشة في الشعر منذ صغره
اذ عرف عنه ذائقته الشعرية البليغة وقدراته اللغوية التي مكنته من التعبير بذكاء عن كل ما يمر به
وقدرته الفائقة على تحويل الكلمات و المفردات إلى نصوص شعرية مليئة بالصور الفنية السهلة الممتنعة
إضافة لثقافته الواسعة وامتلاكه لفنون الخطابة القادرة على التحفيز والإثارة
.
وكلما اشتم العكشة رائحة الضيم أو الجور
كان يثور بحمية لا تعرف الخضوع
ويحتج على ذلك بالشعر
اذ كانت أشعاره تنبه زعماء الكرك ومشايخها للدفاع عن بلدهم
ورفع الضيم عنها
ما جعله شاعرا أوّل وأوحد لثورة الأردنيين عام 1910 الهيّة وما سبقها من انتفاضات شعبية ضد العثمانيين
وقد جلبت له أنفته وثورته على الظلم حقد العثمانيين وبطشهم ذلك الأمر الذي جعله معرضا لسلاح السجن و النفي لمرات متعددة بعيدا عن أهله وأحبائه ووطنه
.
بدأت مسيرة الراحل البطل عبدالله العكشة في مواجهة العثمانيين في عام 1900 عندما تسلم مصطفى باشا العابد منصبه كمتصرف جديد بعد متصرف اللواء السابق رشيد باشا
وكانت سمعة مصطفى باشا العابد سيئة جدا
اذ لم يكن يخجل أبدا من التباهي بقبوله للرشوة وأخذها من الشاكي ومن المشتكى عليه
وفيما بعد أعاد مصطفى باشا العابد تطبيق و إحياء نظام السخرة العثماني على أهالي الكرك وأجبر الأهالي على العمل بها
رجالا ونساء ومن جميع الأعمار
اذ تعددت الأعمال من بناء الثكنات العسكرية و جلب المياه إلى المعسكرات والمخافر وشق الطرق المؤدية لها ومن ثم قطع الأشجار الحرجية ونقلها لمحطات سكة القطار العسكري العثماني الذي استخدم فورا وبعد انطلاقه بقليل لقمع ثورة الهيّة
ورغم أنها جميعها يفترض بها أن تكون أعمالا موكلة للجيش والدرك التركي
ونظرا لحجم مساوئ هذا النظام ضجر الأهالي وساءت العلاقة بين الشيخ قدر المجالي وشيوخ الكرك وبين المتصرف مصطفى باشا العابد
.
صورة توضح مدى الظلم الذي كان يقع على الاردنيين عبر اجبارهم على العمل بالسخرة في بناء سكة القطار العسكري العثماني
.
وقد عبّر عن هذا الضجر والاستنكار الشاعر البطل عبدالله العكشة اذ بينما عُقد اجتماع لعشائر الكرك للقضاء على نظام السخرة وفرض الضرائب والتجنيد الاجباري والوقوف في وجه استمرار تطبيقها
قام الشاعر وانتهز الفرصة لإلقاء قصيدة في هذه المناسبة وكانت غايته أن يشعل الهمّة في صدر الشيخ قدر المجالي ومن معه من شيوخ العشائر الأردنية ضد الاحتلال العثماني و ظلمه و فساده
وقد قال في بعض أبيات قصيدته :
الله مِنْ قِلْبِ أظرمَت بِيْه نِيــــــــرانْ جِوَّى ضلوُعي زَايد لْهِا لَهابـــــــا
عدِيرةٍ ما هي مِلِكْ إبن عثمــــــــــانْ وظلَّت عَزيزة بَالشَّرف والمهابــــــا
تَرى السِّخْرَةْ خَلَّت النَّاس نِســـــــوان وغَدَت على بعض المخاليق نابـــا
لا يا قدر يا شَوقْ مَسلوبَ الابِـــدانْ يا شيخ لا تَرضَى علينا الخرابــا
انخى أخو شاهه يوم رَوْغَاتَ الارهَانْ رفيفان فَرِّج هَمَّنا والعذابـــــــــا.
.
للقصيده تكمله
.
وما أن ألقيت القصيدة حتى تحمس الشيوخ و الوجهاء و الفرسان و ثاروا واشتعلت جرعات الأدرينالين التي بثها العكشة في أبياته
فأبرقت الإدارة العثمانية المحلية برقيات مستعجلة إلى المراجع العليا لدى الباب العالي العثماني محذرة من قيام الثورة نتيجة هذه الاحتجاجات على نظام السخرة
فأوقفت السخرة في النهار نفسه قبل أن يعاود الاحتلال العثماني استخدامها مجددا عندما بدأ بمد سكة القطار العسكري العثماني عبر الأراضي الأردنية
ما جعل قصائد العكشة سلاحا فعال في وجه المحتل لم يكن يسهل مواجهته أو كتمه
.
يتبع
.
.

