سيفٌ بلا مقبض: حين تتحوّل الكلمة إلى أثر في السيرة

2 د للقراءة
2 د للقراءة
سيفٌ بلا مقبض: حين تتحوّل الكلمة إلى أثر في السيرة

صراحة نيوز- بقلم / د. ايمان الشبابله

في حياة الإنسان أشياء كثيرة تنسى…
الملامح تتبدل، الأماكن تتغير، والوجوه تمر ثم تذوب في زحام الأيام.
لكن هناك شيء واحد لا يختفي بسهولة: الكلمة.

الكلمة لا تموت حين تقال، بل تبدأ حياتها الحقيقية بعد خروجها من الفم.
تسير في الأزقة، تدخل المجالس، تتسلّل إلى القلوب، وتجلس تضيء دروب السمعة : يرى أولا… ثم يغطي كل شيء. ولأنها تبدو بسيطة، يستهين بها كثيرون.

يقولونها ضاحكين، أو غاضبين، أو من باب “الفضفضة”، ثم ينسونها في اللحظة نفسها….

لأنها حين تقال، لا تذهب كما تذهب الأشياء العابرة، بل تظل كأنها خيط خفيف يمتد في الذاكرة دون أن نراه.
الكلمة ليست حرفًا يُقال وينتهي، بل كائن لطيف لا يُرى، يعيش بين الناس أكثر مما يعيش في القواميس. هي شيء يشبه العطر: لا تلمسه اليد، لكنه يسبقك إلى القلوب، ويكشف حضورك قبل أن تكتمل خطواتك. وحين تخرج من الفم لا تعود ملكا لصاحبها، بل تصبح جزءًا من ذاكرة المكان، تلتقطها الأرواح

بحسب صفائها، وتعيدها الأيام بحسب ما فيها من صدق أو غبار.
والأغرب في الكلمة أنها لا تقاس بحجمها، بل بما تتركه. قد تكون قصيرة كنبضة، لكنها تفتح في الداخل أبوابا لا تغلق سريعا.

بعض الكلمات تُشبه ضوءًا صغيرًا يمر في العتمة فيطمئن، وبعضها يشبه خدشا خفيفًا على زجاج صاف، لا يتهم الزجاج… لكنه يفقد كماله. لذلك كانت الكلمة أمانةً رقيقة: إن أحسن حملها صارت رحمة، وإن أهملت صارت أثرا يطول… حتى لو لمGo

Share This Article