صراحة نيوز- بقلم : د ثابت المومن
يؤكد هذا المقال أن السردية الأردنية ثوابت وطنية بدأت مع الشريف الحسين بن علي واستمرت حتى اليوم وأن الثورة العربية الكبرى كانت مشروع استقلال سياسي لا خصومة مطلقة مع الدولة العثمانية كما يشدد على ضرورة تحصين هذه السردية بربطها بواقع الناس الاقتصادي ومحاربة الفساد عبر وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.
السردية الأردنية ليست مسرحية ولا بانوراما احتفالية ولا مؤتمرًا عابرًا بل هي منظومة ثوابت وطنية تشكلت عبر مسار تاريخي ممتد بدأ مع الشريف الحسين بن علي واستمر بتأسيس إمارة شرق الأردن ثم المملكة الأردنية الهاشمية وصولًا إلى الدولة الحديثة التي رسخت مفاهيم الاستقلال والسيادة والاعتدال
الثورة العربية الكبرى لم تكن خصومة مطلقة مع الدولة العثمانية بل جاءت في سياق تحولات سياسية داخلها مع صعود الاتحاد والترقي وسياسات التتريك التي غيرت طبيعة العلاقة مع الولايات العربية ومن هنا كانت الثورة مشروع استقلال سياسي لا صدامًا عقائديًا وهذا هو جوهر السردية الأردنية الواقعية
اختزال الثورة باعتبارها ثورة ضد الدولة العثمانية بمعناها المطلق يمثل قراءة أحادية يستند إليها بعض الإعلام اعتمادًا على آراء انتقائية لبعض المؤرخين متجاهلًا تعقيد المرحلة وسياقاتها السياسية فالتاريخ لا يقرأ بزاوية واحدة ولا يختزل في تفسير يخدم جدلًا آنيا
السردية الوطنية لا تضعف بسبب اختلاف التفسيرات التاريخية بقدر ما تهتز حين تنفصل عن واقع الناس الاقتصادي والمعيشي فالسردية في جوهرها مشروع دولة عادل يشعر فيه المواطن بكرامته وفرصته وعدالة الإدارة ولذلك فإن تحصينها يبدأ بمحاربة الفساد ومواجهة أي تغول على مقدرات الوطن وترسيخ مبدأ وضع الرجل المناسب في المكان المناسب بعيدًا عن المحاصصة والمجاملة
السردية الأردنية قصة استقلال ومسؤولية وبناء دولة ولن يحميها الاحتفال ولا الجدل بل يحميها إصلاح حقيقي يعيد الاعتبار لقيم النزاهة والكفاءة ويجعلها حاضرة في حياة الناس كما هي حاضرة في التاريخ.

