صراحة نيوز- د كتب عبد الفتاح طوقان
يلاحظ ان هناك مجموعات فلسطينية نفعية في الأردن وخارجه لم يأخذوا صبر العشائر الأردنية مأخذ الجد كثيرا في البداية، مع العلم ان البدوي اخذ بالثأر بعد أربعين عاما وعندما سُئل قال “لقد استعجلت”.
العلاقة الأردنية الفلسطينية يجب إعادة النظر اليها باعتبارها تفصيلا تاريخيا، ويمكن الحديث عن تلاحم أقوى بعيدا عن الشعارات الفارغة التي أدت الي رواسب تاريخية، اعتقد أن الاوان المناسب لإعادة تعريفها لنصح الفلسطينيين عن مستقبلهم ومستقبل العلاقة من العشائر التي رحبت بقدومهم “ك – طنيب” و الطنيب في اللغة هو الدخيل الباحث عن ملجأ امن مؤقت حين عودته الي وطنه الاصلي.
واقصد بعد ان اعتبر بعض الفلسطينيين الانتفاعيين وزمرة من المنتفخين في منطاد مليء بالنيتروجين الضار بالتنفس السياسي، ممن أتت بها الصدفة البريطانية أحيانا والامريكية أحيان اخري، ومسؤولين لعبوا على حبال مختلفة في الأردن وصعدوا او صُعِدوا على ظهور أبناء الأردن، ظنا منهم انهم انتقلوا من ارضهم المسلوبة الي ارض العشائر الأردنية، والتي اعتقد الفلسطينيين من اول وهلة وتغريرا من قيادات بالية، انها ضمن فتوحاتهم فتنادوا الي ” الحقوق المنقوصة ” عوضا عن الدفاع والبحث عن إعادة ” الحقوق المسلوبة” منذ ١٩٤٨.
هذه النقطة ما زالت عالقة لدي العشائر الأردنية ومصدر قلق ويمكن اعتبارها بداية الريبة فيما ماذا يريد ّهؤلاء الفلسطينيين المتجنسين – بفضل من الدولة الأردنية وليس من غيرها – التي قدمت لهم جوازات سفر وجنسية ليقاوموا الاحتلال الإسرائيلي حتى ازالته فيعودوا بعدها فلسطين.
هذه الجنسية منحت بقرار سياسي ليس سيادي، وقت مرحلة كان جلوب باشا هو الحاكم الفعلي، وتعود الي أصلها بقرار سياسي لا يحتاج الي موافقة من مجلس الامة بشقيه. وموضوع الجنسية كان موضع خلاف عربي من الجامعة العربية ولم توافق عليه الي اليوم معتبرين ان ما يسمي بالضفة الغربية هي وديعة لدي الحكومة الأردنية وليس جزءا من المملكة الأردنية الهاشمية التي أعلنت ١٩٤٦ ببراعمها و جذورها وفروعها واثمارها.
الفلسطينيون اللذين اغتصبت ارضهم ورحلوا وتم تهجيرهم فتحت لهم أبواب الاردن و لبنان و سوريا و مصر و العراق، و هم علي علما يقين انهم أتوا لاجئين لا فاتحين اوطان.
واحترم ذلك في تلك الدول باستثناء منتفعي الزفة في الأردن حيث ظنوا و عملوا و اسسوا لان يتشاركون الارزاق و المياه و الأرض مع الأردنيين ويطالبون بالمناصب و الجاه و المواقع السيادية التي هي قانونا و عرفا و حقا و عدلا للعشائر الأردنية، و اعتدوا علي الحقوق الحكرة لأصحاب الأرض ضمن مسلسل التاريخ في وقت خلت حلقات الدول الأخرى من أي دور لهم في نسيجها، و اصبحوا في مرحلة لاحقة طبقة تتزايد و تقلق العشائر الأردنية ممن يطلق عليهم مصطلح ” النواقصين” فكرا و تاريخا المناديين بالحقوق المنقوصة التي تدفع باتجاه الوطن البديل مما يخدم الفكرة الصهيونية.
ان ذلك ادي الي خلق حالة من الفوضى السياسية و ساهمت أفعال أصحاب الحقوق المنقوصة ، ممن تولوا الإدارة الاقتصادية في تاريخ الحكومات بمجملها في خصخصة شركات الدولة وبيعها ممتلكات الأردن ، حملت اقتصاديات الدولة مديونية نتيجة فشل من ادار اقتصادها مما ادي الي استشعار وجود قوي ظلام تريد اخراج العشائر من مكانها لتتعايش مع ارض ليس لها وتضيف مساحات بشريه في نسيج مثير للحساسية و الجدل.
عموما ليس انتقاصا من الفلسطينيين ” الجيدين” في الأردن وما قدموه و لذي تذكره العشائر الأردنية حيث ان ذاكرة البدوي الأردني يشهد لها بالوفاء، لكن البعض من السيئين الفلسطينيين وباسم “شعب واحد لا شعبين” أرادوا احتلال الأرض وامتلاك ناصية إدارة شؤون البلاد باعتبارهم ” شعب واحد لا شعبين ” وهذا الخطاء الثاني. ان موضوع شعب واحد لا شعبين يقصد به التوحد في وجه الاحتلال الإسرائيلي لا التوحد في امتلاك الأرض الأردنية والمواطنة.
أن شعار شعب واحد لا شعبين انطلق في عمان ودمشق حينما قال الاردنيون في مطار ماركا، في بداية السبعينات، بعد وئد فتنة الوطن البديل التي ساهم في دفنها في مهدها الرئيس حافظ الأسد.
“شعب واحد لا شعبين” رفعت جماهيريا وانطلقت من حناجر العشائر الأردنية عندما استقبل الملك الحسين الرئيس السوري حافظ الأسد ورددها الشعب السوري لاحقا عندما زار الملك الحسين دمشق من منطلق قومي وليس منطلق التشاركية الانتهازية او النفعية او العارضة في الوطن. فلم يكن لدي العشائر الأردنية أي مطمح في تولي مناصب سيادية او بحث عن حقوق في الجمهورية العربية السورية مثلما حاول ويحاول المطالبين بالحقوق المنقوصة من الفلسطينيين تقليم اظافر الساسة والعشائر أصحاب الأرض.
وانطلق معها جيشا واحد لا جيشين أيضا في مواجهة الاخطار التي تواجه الامة العربية وليس كما حدث في ١٩٧٠ عندما ظنوا ان شعبا و أحدا لا شعبين و جيشا واحد لا جيشين هو لمواجهة الأردن و احتلاله من قبل النفعيين الفلسطينيين و ليس الفلسطينيين الجيدين، ممن يرون تحرير القدس عبر عمان، الحالمين بدولة صورية و ان كانت مسروقة ممن فتح لهم دياره واستضافهم و رحب بهم في اكبر دليل علي خيانة من ائتمن علي الدار.
ونفس الشيء تكرر في لبنان وتم الضغط السلبي من بعض فلسطيني لبنان مما دفع بعض اللبنانيات بالظهور بملابس البحر ودون استحياء، والصور والتاريخ خير شاهد علي ذلك الحدث، على الدبابات الإسرائيلية تعبيرا عن رفضهم للظلم الفلسطيني الذي وقع عليهم من السيئين ومن التجاوزات التي اقترفت في لبنان بتعليمات أتت إليهم ممن اساء الي القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني البطل المناضل علي ارضه الصامد في داخل فلسطين التاريخية، والمغلوب على امره ضمن المؤامرات التي تحاك عليه من الغرب وممن يطالبون بالحقوق المنقوصة.
وتلك نقطة مهمة اخري حث ينصح الفلسطينيون المتجنسون في التابعية الأردنية ان يتم الابتعاد عنها، مهما علا شأنهم وأينما سرت بهم سفن القيصر، حتى لا تتكرر حادثة الكره اللبناني لبعض الفلسطينيين وتصبح عندها الدبابة السورية هي حلم تحررالعشآئر الاردنية من نير ما يطلق عليه لدي البعض الاحتلال الفلسطيني للأردن عبر قمرة القيادة.
واقصد الا تجبر العشائر الأردنية ان تعيد سيناريو و رسالة عثمان بن عفان عندما حوصر في منزله في المدينة المنورة، فبعث برسالته المشهورة الي والي الشام معاوية بن ابي سفيان، “اذا كان لا بد من اكل لي فكن أنت اكلي”. والمعني واضح لا يحتاج الي تفسير.
ومن هنا اعود لأذكر انه لم تتحسس العشائر الأردنية من تواجد مليون ونصف سوري الان، وقبلهم لمليون ونصف عراقي وقبلهم مئات الالاف من اللبنانيين وأيضا من مليون ونصف مصري عامل الان بالإضافة الي اليمنيين والليبيين وغيرهم حيث جميعهم لا اجندات او مطالب سيادية او اتهام غير مشروع بحق منقوص. لا داع مطلقا لأثارة الفتنة والتعدي على الحقوق المشروعة، بل لا بد من احترام وقواعد وسلوكيات الضيافة.
والخطاء الاخر هو في شعار الوحدة الوطنية، حيث مفهوم الوحدة الوطنية بمعناه السياسي والاجتماعي حدث وقت ان توحدت العشائر الأردنية وقت الثورة العربية وسلمت الراية للهاشميين وبعدها انتهت.
أن الوحدة الوطنية تعرف علي انها هي بين الشعب الواحد ولكن استغل بعض الفلسطينيين المتجنسين شعار الوحدة لينطلقوا منه الي ” الحقوق المنقوصة: ويتناسوا وطنهم وقضيتهم وارضهم. تلك القضية الوطنية لدي كل ابن من أبناء العشائر الأردنية جنبا الي جنب الي أبناء فلسطين.
الوحدة الحقيقية بين الفلسطينيين والأردنيين هي الوحدة القومية مثل تلك بين مصر وسوريا وليست ما يتم تداوله من مسميات خاطئة “وحدة وطنية” حيث ان الوحدة الوطنية تعرف أيضا انها هي حب الوطن الأصلي بسبب طول الانتماء إليه، بينما الوحدة القومية هي حب للأمة بسبب ترابط الفلسطينيين والعشائر الاردنية ببعضهم البعض، وبسبب الاشتراك باللغة والتاريخ ومواجهة العدو المشترك الذي احتل فلسطين.
لقد اعتقد بعض من الفلسطينيين على الأرض الأردنية ان الوحدة الوطنية تسمح لهم بالمشاركة الكاملة في الحقوق والواجبات وان الأرض الأردنية هي ارضهم وهي مشروعية زائفة غير مقبولة من العشائر الأردنية والفلسطينيين المتجنسين الجيدين.
هنا ينصح مجددا الفلسطينيون ان ” الوحدة الوطنية ” يجب الا تكون نوعا من المزاودة الفلسطينية على أصحاب الأرض الحقيقين و التي تنسيهم قضيتهم الرئيسة فلسطين، و ذلك حتي لا يتهموا انهم يخدمون المشروع الصهيوني.
وأيضا استغلال عبارة ” شتي المنابت والأصول “في غير موقعها وسياق ورودها، لا تنطبق علي العشائر الأردنية و يكرهون سماعها و تستفزهم، أولا لأنهم ليسوا لاجئين علي ارضهم و ثانيا أن جذورهم ضاربة في عمق التاريخ قبل ان يسلموا الراية للهاشميين في الثورة العربية التي انطلقت شرارتها من الحجاز و من ثم اسسوا الدولة الأردنية.
اما النصيحة الأخرى للفلسطينيين في الأردن، حتى لا تغضب العشائر الأردنية ويثاروا ليثأروا، الابتعاد عن تناول الفلسطينيين زيف الادعاء لنسب تواجدهم في الأردن بأرقام صاروخية تصل الي ٧٠٪، مع العلم ان النسبة الحقيقية الموثقة هي ٤٣٪ حسب قانون الجنسية الاردنية، وموضوع نسبة ٧٠٪ الدعائية هي تعدي على البنية السكانية والقومية لخدمة الهدف الصهيوني. علما بأن الاستراتيجية الصهيونية بعيدة المدي لا يمكن ان تسمح باي وجود فلسطيني سيادي مؤثر في الأردن او لبنان على حدودها، ناهيك عن الدور السوري الذي التزم بمساندة الأردنيين واللبنانيين كما فعل سابقا حفاظا على الهوية الفلسطينية والتي أيضا تنادي بها الرئيس المصري جمال عبد الناصر حتى الرئيس المصري الحالي المشير عبد الفتاح السيسي، مرورا بالرؤساء أنور السادات وحسني مبارك.
النصيحة اليوم مجانية، ولكن غدا بثمن وثمن مرتفع لا يتحمله الفلسطينيون حيث البدوي أربعين عاما من الانتظار قليلا عليه ليتخذ قرار التحرك والتحرر الذي كان كامنا وبدء بركانه يثور كما تشير التقارير الاستخبارية التي تصدر عن الوكالة الامريكية.

