صراحة نيوز-عمدة مدينة نيويورك الجديد زهران ممداني مواجهة مباشرة مع النخبة المالية في المدينة تنفيذاً لوعوده الانتخابية، حيث دعا رسمياً خلال شهادته أمام مجلس شيوخ الولاية إلى زيادة الضرائب على الأثرياء والشركات الكبرى لدعم ميزانية عام 2026. ويقترح ممداني، الذي يصف نفسه بأنه اشتراكي ديمقراطي، رفع ضريبة الدخل الشخصي بنسبة 2% على السكان الذين يتجاوز دخلهم السنوي مليون دولار، بالإضافة إلى رفع معدل ضريبة الشركات من 7.25% إلى 11.5%. وتأتي هذه التحركات في إطار مساعيه لخفض عجز مالي ضخم ورثه عن الإدارة السابقة يتجاوز 12 مليار دولار، حيث نجح بالفعل في تقليصه إلى 7 مليارات دولار من خلال إجراءات تقشفية صارمة، لكنه يشدد على أن الحل المستدام يتطلب مساهمات أكبر من الفئات الأكثر ثراءً لضمان كفاءة الخدمات العامة والعيش بكرامة لجميع سكان المدينة.
وفي المقابل، أثارت هذه السياسات قلقاً واسعاً لدى قطاع الأعمال الذي حذر من احتمالية “هجرة رؤوس الأموال” والمليارديرات من العاصمة المالية للولايات المتحدة، وهو ما رفضه ممداني مستشهداً بارتفاع عدد أصحاب الملايين في نيويورك رغم زيادات ضريبية سابقة في عام 2021. ومن جهة أخرى، واجه العمدة الجديد انتقادات حادة من معسكر الحاكم الأسبق أندرو كومو، حيث اتهمه المتحدث باسمه بالافتقار للانضباط المالي والجهل بالحقائق الاقتصادية، معتبراً أن إدارة الميزانية تتطلب عملاً جاداً بعيداً عن الشعارات. وبينما يستعد ممداني لإصدار الميزانية الأولية للمدينة يوم الثلاثاء القادم، تترقب الأوساط السياسية والاقتصادية كيف سيتمكن العمدة الشاب من الموازنة بين أجندته القائمة على إعادة توزيع الثروة وبين الحفاظ على استقرار نيويورك كمركز مالي عالمي في ظل هذه التحديات الجسيمة.

