صراحة نيوز-أطلق حلف شمال الأطلسي (الناتو) مهمة دفاعية جديدة تحت اسم “حارس القطب الشمالي” (Arctic Sentry)، في خطوة استراتيجية تهدف إلى توحيد الوجود العسكري والمناورات والأنشطة الاستخباراتية تحت قيادة واحدة (مركز قيادة نورفولك). وتأتي هذه الخطوة وسط تصاعد حدة التوتر في المنطقة القطبية، مدفوعة بتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتكررة بشأن ضم “غرينلاند”، وتزايد النشاط العسكري الروسي والاهتمام الاقتصادي الصيني في القمة المتجمدة للعالم.
واعتبر أمين عام الحلف، مارك روتيه، أن التحالف الروسي-الصيني بات يهدد أمن القطب الشمالي، خاصة مع تسارع ذوبان الجليد بمعدل يفوق المتوسط العالمي بأربع مرات، مما يفتح طرقاً ملاحية جديدة كانت مغلقة تاريخياً. ومن أبرز هذه المسارات: طريق البحر الشمالي المحاذي لروسيا، والممر الشمالي الغربي عبر كندا، بالإضافة إلى المسار القطبي المركزي المتوقع أن يصبح أقصر ممر تجاري عالمي بحلول عام 2030. ويرى الناتو أن هذه الممرات، رغم مكاسبها التجارية، تزيد من مخاطر الانتشار العسكري الروسي الذي أعاد افتتاح قواعد عسكرية من حقبة الحرب الباردة.
وفي محاولة لاحتواء الانقسامات الداخلية، تهدف مهمة “حارس القطب الشمالي” إلى طمأنة واشنطن بشأن قدرة الحلف على حماية “غرينلاند” دون الحاجة لتغيير سيادتها الدنماركية، مقابل التزام أوروبي بزيادة الإنفاق الدفاعي وتحمل مسؤولية أكبر في “الشمال المرتفع”. وتظل هذه المنافسة الدولية محفوفة بالمخاطر البيئية واللوجستية؛ حيث تفتقر المنطقة للبنية التحتية، وتواجه أنظمتها البيئية الفريدة تهديدات جسيمة جراء زيادة حركة السفن، مما يحول القطب الشمالي من “ثلاجة العالم” إلى إحدى أكثر ساحات الصراع الجيوسياسي سخونة في القرن الحادي والعشرين.

