صراحة نيوز- بقلم محمد جمعة الخضير
– المسألة لا تتعلق بشخص بعينه، بل تتجاوز ذلك إلى جوهر فلسفة العمل البرلماني وتراكم أداء التجربة، التي تكشف أزمة تاريخية في هذا العمل، تتجلى في هشاشة تكوين التجربة وفقر الأداء. فعلى أقل تقدير، يُفترض أن تُسهم أدوات البرلمان في إحداث تحولات في السياسات العامة، كإسقاط الثقة بحكومة أو وزير، على أقل تقدير، أو ردّ الموازنة العامة عندما لا تعكس أولويات المواطنين، أو تفعيل أدوات رقابية وتشريعية ذات أثر ملموس ، إلا أن الواقع يشير إلى أنه لم يتم إسقاط الثقة بأي حكومة أو وزير، كما لم تُردّ الموازنة العامة رغم ما يحيط بها من نقاشات واعتراضات، ما يعكس محدودية وفقر الأثر الفعلي لهذه الأدوات، ويحوّلها في كثير من الأحيان إلى ” طقوس شكلية ” أكثر من كونها وسائل تأثير حقيقية.
خذ مثالًا على ذلك توقيع بعض الاتفاقيات قبل عرضها على مجلس النواب، ثم تمريرها دون أن تدفع الحكومة ضريبة موقف سياسي أو رقابي حقيقي
يُضاف إلى ذلك بعد الممارسة، بانقطاع الاتصال الجماهيري لدى غالبية الأعضاء، حيث يقتصر حضورهم على مناسبات بروتوكولية من خطبة . ولادة . طهور . تخرج الخ ، دون حراك فعلي على الأرض، سواء بالمشاركة في اعتصامات ومسيرات تعكس الشأن المحلي أو تنظيمها او اطلاق حوار مجتمعي حول قضايا عامة ..
كما ان دخول الأحزاب إلى البرلمان عبر القائمة العامة لم ينعكس على تطوير الاداء بالصورة التي كان يُفترض أن تُحدث فارقًا نوعيًا فمعظم الأحزاب لم تقدّم نموذجًا مختلفًا في الممارسة التشريعية والرقابية، ولم تُظهر قدرة على بناء كتل سياسية فاعلة أو برامج واضحة تُترجم إلى مواقف داخل المجلس ، كما أن خطابها السياسي لم يعكس تمايزًا في الون السياسي أو يوضح تمايزًا فكريًا يمكن البناء عليه داخل الحياة البرلمانية
ويُستثنى من ذلك بعض المحاولات المحدودة لحزب جبهة العمل الإسلامي، الذي حاول توظيف أدوات البرلمان بصورة أكثر تنظيمًا، وإن بقي تأثير تلك المحاولات محكومًا بـ قيود البيئة السياسية العامة وبنية العمل البرلماني واعتبارات اخرى !
وهذه الصورة بهشاشة تراكيبها تجعلنا نبحث في اصل المعادلة الانتخابية التي استند إليها بعض النواب ان لم يكن الجزء الأكبر، في رحلة عبورهم للقبة ، نجدها لا تقوم غالبًا على برنامج سياسي واضح او حتى على خطاب سياسي سواء ما يزيزين الاعلان من وعود انتخابية، اضف الى ذلك ضحالة في التكوين الثقافي وضعف في التجربة بالعمل العام ، مما عمق في اعتقادي من الازمة وساعد ايضًا على زيادة سطوع اضواء حالة الانبهار المسرحي بعروض مؤقتة ان توفرت وسرعان ما تمضي، دون أن تترك أثرًا حقيقيًا في الواقع أو حتى في الذاكرة العامة للمواطن …

