صراحة نيوز – كتب عدي أبو مرخية
يُعد البحر الميت من أهم الوجهات السياحية في الأردن على المستوى العربي والدولي، لكن نقاش اليوم داخلي بامتياز؛ نقاش يمسّ حق الأردني البسيط في الوصول إلى بحرٍ يفترض أنه الأقرب إلى عمّان والزرقاء ومحافظات عدة، حين يقرر كما نقولها بالعامية أن “يفضّي راسه” قليلًا من ضغط الحياة.
غير أن قرار “تفضية الراس” بات يحتاج إلى تفضية الجيوب أيضًا.
تهيمن الفنادق والمنتجعات على الواجهة البحرية، حتى أصبح الذهاب إلى المنطقة يحمل دلالتين؛ من ينزل عبر بوابات الفنادق يقول: نازل على “Dead Sea”، ومن يبحث عن منفذ عام يقول: نازلين على البحر الميت. الفارق هنا ليس لغويًا… بل طبقي.
الوصول إلى الشاطئ العام ليس سهلًا. طرق وعرة، نزول جبال وصعودها، مساحات غير مهيأة، ومناطق تفتقر للنظافة والخدمات الأساسية. وحين يختار البعض الجلوس على الأرصفة القريبة، يجد نفسه أمام كراسٍ وطاولات وعبارات “ممنوع الجلوس” و“ممنوع الاصطفاف”، وكأن الشاطئ أصبح “وضع يد” بلا رقيب.
قد يقول قائل إن شاطئ عمّان السياحي هو البديل الأنسب. نعم، هو منظم ونظيف، لكن من زاوية شبابية فهو للعائلات فقط . أما التكلفة على العائلات ، فقد تبدو بسيطة على الورق؛ ديناران أو ثلاثة للفرد، لكنها تتضاعف حين تكون الأسرة من خمسة أشخاص، يضاف إليها كلفة الطعام والبنزين. لموظف يتقاضى 350 دينارًا شهريًا، تصبح الرحلة حسابات دقيقة لا فسحة فيها للعفوية.
السياحة ليست رفاهية للنخبة فقط. البحر ليس ملكًا للفنادق، ولا ينبغي أن يكون الوصول إليه امتيازًا مدفوعًا. المطلوب اليوم فتح منافذ عامة منظمة، وتأهيل طرق آمنة ومهيأة، وتوفير خدمات أساسية تليق بالمواطن قبل السائح.
ما بين “Dead Sea” و“البحر الميت”، تتجسد فجوة لا تُقاس بالمياه المالحة، بل بقدرة الأردني على لمسها. والسؤال الذي يبقى: هل يبقى البحر للأغنياء فقط، أم يُعاد تعريفه كمساحة عامة للجميع؟

