ثلاثة أيام عطلة هل نكافئ أنفسنا أم نغامر باقتصادنا؟

3 د للقراءة
3 د للقراءة
ثلاثة أيام عطلة هل نكافئ أنفسنا أم نغامر باقتصادنا؟

صراحة نيوز- د ايمان عبدالوهاب الكساسبة
فكرة العطلة الأسبوعية لثلاثة أيام الجمعة والسبت والأحد تبدو جذابة للوهلة الأولى من لا يريد يوما إضافيا للراحة؟ لكن القرارات العامة لا تقاس بالرغبات بل بالأثر والسؤال الحقيقي ليس هل تعجبنا الفكرة بل هل يستطيع الاقتصاد تحملها وهل تخدم رأس المال البشري فعلا؟
اقتصاديا المعيار ليس عدد الأيام بل الإنتاجية لكل ساعة عمل تجارب في آيسلندا والمملكة المتحدة أظهرت أن تقليص أيام العمل قد لا يخفض الإنتاج إذا ترافق مع إعادة تنظيم الوقت وتقليل الهدر الإداري لكن هذه التجارب جرت في اقتصادات يغلب عليها الطابع الخدمي والمعرفي أما في بيئات تعتمد على التشغيل الفعلي للمصانع والنقل والخدمات اللوجستية فإن كل ساعة عمل تعني إنتاجا مباشرا تقليص يوم دون إعادة تصميم العمليات قد يعني ببساطة تقليص الناتج
من منظور الموارد البشرية الصورة ليست أقل تعقيدا الموظف المرهق أقل تركيزا وأكثر عرضة للأخطاء يوم راحة إضافي قد يرفع الرضا الوظيفي ويقلل الاحتراق المهني ويحسن جودة الأداء لكن هذا يفترض وجود ثقافة مؤسسية تقيس النتائج لا عدد ساعات الحضور إن بقيت الإدارة تقيس الالتزام بالوقت لا بالمخرجات فلن يتحقق مكسب حقيقي
في المقابل هناك من يرى أن القرار قد يمنح دفعة قوية للسياحة الداخلية مدن مثل العقبة والبحر الميت قد تشهد حركة أكبر في عطلة ممتدة الفنادق والمطاعم والأنشطة البحرية والمنتجعات ستستفيد من ارتفاع الإشغال زيادة يوم تعني زيادة ليالي مبيت وإنفاق أعلى داخل السوق المحلي هذا الأثر قد ينعكس إيجابا على قطاعات النقل والتجزئة والخدمات لكن مرة أخرى يبقى السؤال هل هذا الإنفاق يخلق قيمة مضافة محلية أم يتسرب جزء منه إلى الاستيراد؟
هناك أيضا مسألة العدالة التنظيمية استثناء التربية والصحة يخلق نظامين داخل القطاع العام في علم الموارد البشرية الشعور بعدم الإنصاف يضعف الدافعية بسرعة إن لم يقترن الاستثناء بحوافز واضحة فقد يتحول إلى عبء معنوي على قطاعات حيوية
إذن هل العطلة الثلاثية مكسب أم مخاطرة؟ الجواب يتوقف على طريقة التطبيق إن سبقتها إعادة هندسة للإجراءات وتحديث لأنظمة تقييم الأداء وربط واضح بين الحوافز والإنتاج فقد تكون فرصة لتحريك السياحة وتنشيط مدن مثل العقبة والبحر الميت وتحسين جودة الحياة أما إذا جاءت كقرار شكلي بلا إصلاح إداري فسنكسب يوما إضافيا ونخسر جزءا من قدرتنا الإنتاجية
المسألة ليست في عدد الأيام بل في كيفية إدارة الساعات وهنا يكمن جوهر القرار

Share This Article