رمضان في مصر.. حكاية ألف عام من “النور” والفوانيس وتجليات الهوية

2 د للقراءة
2 د للقراءة
رمضان في مصر.. حكاية ألف عام من "النور" والفوانيس وتجليات الهوية

صراحة نيوز-مع اقتراب الشهر الفضيل، تتبدل ملامح “المحروسة” لتتحول شوارعها وحاراتها إلى لوحة فنية تعكس قروناً من التراث. ففي مصر، لا يمر رمضان كمنسابة دينية فحسب، بل هو “حالة حضارية” استثنائية صاغها المصريون عبر أكثر من عشرة قرون، لتمزج بين الروحانية العميقة والبهجة الشعبية الصاخبة.

فلسفة “النور” في الوجدان المصري وفي حديث خاص لـ “العربية.نت” و”الحدث.نت”، كشف الأثري سامح الزهار أن سر تميز رمضان المصري يكمن في تحويل “الفريضة” إلى “هوية”. وأوضح أن إصرار المصريين على تزيين الشوارع بالفوانيس والأنوار ليس مجرد احتفال عابر، بل هو رمز لجوهر الدين الذي أخرج الناس من الظلمات إلى النور، وهو تقليد ترسخ منذ العصر الفاطمي حين كانت القاهرة تُضاء بالكامل لاستقبال الشهر.

تطور “التكافل” من الفتح إلى اليوم لم تكن “موائد الرحمن” وليدة الصدفة، بل هي ممارسة اجتماعية ضاربة في القدم. ويشير المؤرخون إلى أن هذه الموائد تطورت في مصر لتصبح رسالة إنسانية عابرة للأديان، يشارك فيها الجميع، مما يعكس تماسك النسيج المجتمعي المصري وقدرته على تحويل العبادة إلى فعل تكافلي شامل.

بصمة العصور: من الفاطميين إلى المماليك من جانبه، أكد الدكتور محمد إبراهيم، أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة بني سويف، أن الدولة الفاطمية كانت “نقطة التحول” في إضفاء الطابع الاحتفالي الرسمي على رمضان عبر المواكب والإنارة. هذا المزيج تطور لاحقاً في العصور المملوكية والعثمانية، ليصنع “الخلطة المصرية” التي تربط العلم والذكر بصلة الأرحام والمظاهر الشعبية كالحلوى التقليدية والمسحراتي ومدفع الإفطار.

Share This Article