صراحة نيوز-مع اقتراب شهر رمضان، تضع دراسة علمية ضخمة حداً للجدل الطويل حول تأثير الصيام على التركيز. ففي مراجعة تاريخية نُشرت في موقع “ScienceAlert”، شملت 134 بحثاً ودراسة أجريت بين عامي (1958 و2025)، تبين أن المفاهيم التي روجت لها شركات الأغذية حول “الضباب الذهني” الناتج عن الجوع ليست سوى أساطير لا تدعمها الحقائق.
حقائق مذهلة من أضخم دراسة تراكمية:
ثبات الأداء الذهني: أثبتت الاختبارات التي أجريت على 3500 مشارك أن الوظائف التنفيذية (التخطيط واتخاذ القرار)، والذاكرة، والانتباه، تظل لدى الصائمين الأصحاء بمستويات تقارب تماماً أولئك الذين يتناولون الطعام بانتظام.
الوقود البديل للدماغ: يفسر العلماء هذا الثبات بـ “التحول الأيضي”؛ فبعد 12 ساعة من الصيام، ينتقل الجسم من حرق الجلوكوز إلى حرق الدهون، مما ينتج “الأجسام الكيتونية”. هذه الأجسام ليست مجرد وقود بديل، بل هي “سوبر غذاء” يغذي الدماغ بكفاءة عالية.
الالتهام الذاتي وتجديد الخلايا: الصيام يحفز آلية “تطهير” خلوية تساهم في تجديد خلايا الدماغ ودعم الشيخوخة الصحية، وهي ميزة تطورية مكنت البشر من البقاء والعمل بذكاء حتى في فترات ندرة الغذاء.
الفئات المستثناة وملاحظات هامة:
رغم النتائج الإيجابية للبالغين، أشارت الدراسة إلى نقاط دقيقة:
الأطفال والمراهقون: أدمغتهم النامية أكثر حساسية لنقص الطاقة، لذا يتأثر أداؤهم بتخطي الوجبات.
عامل الوقت: قد يحدث تراجع طفيف في اليقظة في ساعات المساء المتأخرة (قبل الإفطار)، وهو أمر مرتبط بالدورة البيولوجية الطبيعية أكثر من ارتباطه بالجوع نفسه.
تشتت الروائح: الدماغ الصائم يظل حاداً في المهام المحايدة، لكنه يصبح أكثر عرضة للتشتت إذا كانت المهمة مرتبطة بصور أو روائح الطعام.

