صراحة نيوز- في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث وتختلط فيه القيم أحيانًا بضجيج المصالح، تبرز مواقف مشرّفة تعيد إلينا الثقة بجيلنا الصاعد، وتؤكد أن في وطننا نماذج تُحتذى في الأمانة والنزاهة.
في محافظة إربد، سطّر الطالب راشد الشرعة، أحد طلبة مدرسة أوبال الدولية، موقفًا يُدرّس في القيم والأخلاق، بعدما عثر على محفظة تحتوي على مبلغ مالي كبير وعدد من البطاقات البنكية، فسارع دون تردد إلى تسليمها إلى مركز أمن إربد الغربي، ممثلًا برئيس المركز المقدم عامر الضمور.
هذا التصرف ليس مجرد سلوك عابر، بل هو انعكاس حقيقي لتربية أصيلة وغرسٍ عميق للقيم في نفس هذا الطالب الصغير سنًا، الكبير خُلُقًا. فالأمانة لا تُولد صدفة، بل تُزرع في البيت أولًا، وتُروى بالمواقف اليومية، وتكبر مع وعي الطفل وإدراكه لمعنى المسؤولية. ومن هنا، لا يسعنا إلا أن نحيّي والديه وأسرته الكريمة الذين أحسنوا تربيته، وغرسوا في قلبه مراقبة الله قبل كل شيء، ليكون مثالًا يُفتخر به.
إن امتلاك الطفل راشد لهذا المستوى من الوعي في سن مبكرة يدل على نضج أخلاقي مبهر؛ فقد كان بإمكانه تجاهل الأمر أو التصرف بطريقة أخرى، لكنه اختار الطريق الصحيح، الطريق الذي يعكس فهمًا عميقًا لمعنى الأمانة، واحترام حقوق الآخرين، والإحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع. وهذا الوعي هو ما نحتاج إلى تعزيزه في مدارسنا وبيوتنا، ليبقى مجتمعنا قائمًا على الثقة والتكافل.
ولا بد من الإشادة بالدور التربوي الذي تقوم به مدرسة أوبال الدولية، التي تسهم، إلى جانب الأسرة، في بناء شخصية الطالب المتكاملة، علميًا وأخلاقيًا. فالمؤسسات التعليمية ليست فقط أماكن لتلقّي المعرفة، بل هي بيئات تصنع القيم وتصقل السلوك، وما قام به راشد هو ثمرة واضحة لهذا التكامل بين البيت والمدرسة.
كما نثمّن الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية في محافظة إربد، ممثلة بمركز أمن إربد الغربي ورئيسه المقدم عامر الضمور، في التعامل المسؤول مع مثل هذه القضايا، وتعزيز الثقة بين المواطن ورجل الأمن. فالتعاون بين أفراد المجتمع والأجهزة الأمنية هو ركيزة أساسية في حفظ الحقوق وترسيخ سيادة القانون.
إن قصة راشد الشرعة ليست مجرد خبر، بل رسالة أمل تؤكد أن في وطننا جيلًا واعيًا، قادرًا على حمل الأمانة، وصناعة مستقبل مشرق قائم على النزاهة والقيم الراسخة.
كل الفخر بهذا الطالب الخلوق، وكل الشكر لكل يدٍ ساهمت في تربيته وتعليمه، ولكل جهاز أمني يسهر على أمن الوطن والمواطن.
أحمد مهاوش بني ياسين

