صراحة نيوز-في عالم يتسارع إيقاعه، باتت عبوات مشروبات الطاقة الملونة رفيقاً يومياً للكثيرين بحثاً عن “تركيز فوري” أو “نشاط خارق”. إلا أن هذا التدفق السريع للطاقة قد يحمل في طياته فاتورة باهظة يدفعها الكبد؛ ذلك العضو الحيوي المسؤول عن تنقية سمومنا وتنظيم تمثيلنا الغذائي. فبينما يستمتع المستهلك باليقظة، يصارع الكبد لمعالجة مزيج معقد من الكافيين والسكريات والمنبهات العشبية.
ثلاثي الخطورة: السكر، النياسين، والكافيين تجمع الأبحاث الطبية على أن خطر هذه المشروبات لا يكمن في مكون واحد، بل في “الخلطة” الكيميائية المركزة؛ فالعبوة الواحدة تحتوي على ما يعادل 73% إلى 100% من حاجة الإنسان اليومية من السكر، مما يمهد الطريق للإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي، الذي قد يتطور لاحقاً إلى تليف أو سرطان.
أضف إلى ذلك الجرعات العالية من “النياسين” (فيتامين B3) المضاف لدعم الطاقة، والذي أثبتت الدراسات أن الإفراط فيه يؤدي إلى تلف مباشر في خلايا الكبد. أما الكافيين، فيصل في بعض العبوات إلى 300 ملغ، وهو ما يقترب من الحد الأقصى المسموح به يومياً للشخص البالغ، مما يضع الكبد والقلب تحت ضغط مستمر.
من “النشاط” إلى “الفشل الكبدي”.. قصص واقعية رغم أن الحالات الحادة ليست شائعة، إلا أن التقارير الطبية رصدت حالات تقشعر لها الأبدان؛ منها إصابة رجل بالغ بفشل كبدي حاد استدعى زراعة كبد نتيجة تناوله ثلاث عبوات يومياً لمدة عام، فضلاً عن حالات التهاب كبدي حاد لدى أشخاص تجاوزوا سقف الاستهلاك اليومي المعتدل. هذه المؤشرات، وإن كانت فردية، تدق ناقوس الخطر حول تأثير “تراكم السموم” على المدى الطويل.
الأعراض الصامتة.. متى يجب أن تقلق؟ تكمن خطورة أمراض الكبد في أنها “صامتة” في مراحلها الأولى، لكن الجسم يبدأ بإرسال إشارات تحذيرية يجب عدم تجاهلها، مثل:
التعب الشديد وفقدان الشهية غير المبرر.
اصفرار الجلد والعينين (اليرقان).
تغير لون البول إلى الداكن وتورم الأطراف أو البطن.
نصيحة الخبراء: الاعتدال أو البدائل يرى الخبراء أن العبوة الواحدة “من حين لآخر” قد لا تشكل خطراً جسيماً للبالغين، لكن الاعتماد اليومي هو “المنزلق الخطر”. أما الأطفال والمراهقون، فالتوصية الطبية واضحة: تجنب تام؛ نظراً لحساسية أجسامهم المفرطة تجاه هذه المكونات.
يبقى البديل الصحي هو الحل المستدام؛ فبدلاً من الهروب نحو المنبهات، قد تكون إعادة تنظيم نمط النوم وتحسين التغذية هي “جرعة الطاقة” الحقيقية التي يحتاجها جسدك دون أن ترهق كبدك.

