صراحة نيوز-اختتم الميزان التجاري الأمريكي عام 2025 على وقع تقلبات حادة، حيث أظهرت بيانات وزارة التجارة اتساعاً في عجز السلع والخدمات خلال شهر ديسمبر ليصل إلى 70.3 مليار دولار. هذا الارتفاع قفز بالعجز السنوي الإجمالي إلى 901.5 مليار دولار، وهو واحد من أضخم العجوزات المسجلة في التاريخ الأمريكي منذ بدء التوثيق عام 1960.
بين الترقب والتحوط الجمركي اتسم عام 2025 بحالة من “الاضطراب التجاري” نتيجة السياسات الجمركية التي انتهجها الرئيس دونالد ترامب. ويرى خبراء اقتصاديون أن التقلبات الشهرية الحادة كانت انعكاساً مباشراً لسعي المستوردين لاستباق الرسوم الجمركية المرتفعة عبر تخزين بضائع بعينها، لاسيما في قطاعي الذهب والأدوية، مما خلق دورات غير منتظمة في حركة الاستيراد.
خارطة التجارة: الصين تراجع والمكسيك وفيتنام تتصدران أحدثت الرسوم الجمركية المرتفعة تغييراً جوهرياً في جغرافيا التبادل التجاري الأمريكي، ويمكن تلخيص النتائج في النقاط التالية:
الصين: تقلص العجز معها بشكل حاد ليصل إلى 202 مليار دولار، وهو المستوى الأدنى منذ أكثر من عقدين، مما يشير إلى نجاح جزئي في استراتيجية الضغط الجمركي المباشر.
المكسيك وفيتنام: تحولتا إلى وجهات بديلة لإعادة توجيه التجارة، حيث سجل العجز معهما مستويات قياسية غير مسبوقة.
تايوان: شهدت الفجوة التجارية معها اتساعاً قياسياً لتصل إلى 146.8 مليار دولار، بينما سجل العجز السنوي مع كندا تراجعاً ملحوظاً.
توقعات 2026: نحو “إيقاع مستقر” رغم ضخامة الأرقام، يرى الخبير الاقتصادي “أورين كلاشكين” أن العجز التجاري في عام 2025 ظل مستقراً نسبياً مقارنة بحجم التحديات والعناوين الجمركية الصاخبة. ومع تجاوز ذروة تأثير الرسوم الجمركية، يتوقع المحللون أن تدخل التجارة الأمريكية في عام 2026 إيقاعاً أكثر قابلية للتنبؤ، بعد أن تكيفت الشركات مع القواعد الجديدة لسلاسل التوريد.

