صراحة نيوز-في قلب مدينة عجلون، يقف “المسجد الكبير” شاهداً حياً على أكثر من ثمانية قرون من الزمان، مختزناً في حجارته وأقواسه حكايا العمارة الإسلامية التي تعاقبت منذ العهدين الأيوبي والمملوكي، ليظل حتى اليوم منارة دينية واجتماعية ومحطة رئيسية على خارطة السياحة الدينية في المملكة.
عمارة صامدة وصيانة مستمرة أكد مدير أوقاف عجلون، الدكتور صفوان القضاة، أن المسجد يحظى بعناية فائقة من وزارة الأوقاف لضمان صون معالمه التاريخية، حيث شملت أعمال التأهيل الأخيرة تحسين بنية المسجد الداخلية والخارجية وتحديث مرافقه لخدمة المصلين والزوار. من جانبه، أوضحت مديرة آثار عجلون بالوكالة، نوال شواشرة، أن المسجد يمثل نموذجاً فريداً للبناء الحجري والأقواس والدعامات التي تعكس براعة الهندسة في العصور الوسطى، مشيرة إلى أن فرق الآثار تتابع الموقع بشكل دوري للحفاظ على عناصره الإنشائية الأصلية.
“المدرسة اليقينية”.. تاريخ تعليمي عريق لم يكن المسجد يوماً مجرد مكان للصلاة، بل كان مركزاً إشعاعياً للعلم. ويشير الباحث في التراث، محمد الشرع، إلى أن المسجد كان يضم تاريخياً “المدرسة اليقينية” التي أُنشئت داخل مبنى المسجد ومحيطه لتدريس العلوم الشرعية. ورغم أن المدرسة لم تعد قائمة اليوم كمؤسسة مستقلة، إلا أن توثيقها يبرز الدور التعليمي الريادي الذي أداه المسجد عبر العصور.
ذاكرة المكان وروح المجتمع وعن القيمة الوجدانية للمسجد، يقول الأديب الدكتور علي فريحات إن المسجد الكبير يمثل “ذاكرة مكانية وروحية” لأهالي عجلون، حيث ارتبطت به مناسباتهم الدينية والاجتماعية عبر العقود، مما جعله جزءاً لا يتجزأ من السرديات الشعبية والهوية الثقافية للمدينة.
وفي سياق متصل، لفت الأكاديمي الدكتور خالد الجبالي إلى أن المسجد يواصل اليوم أداء رسالته في نشر ثقافة الاعتدال والتكافل، مؤكداً على أهمية توظيف هذا الإرث الحضاري لربط الأجيال الشابة بتاريخهم الوطني وتعزيز جاذبية عجلون الثقافية.

