صراحة نيوز-لم يكن الثالث من رمضان يوماً عادياً في الذاكرة الإسلامية، بل كان محطةً تجمعت فيها أقدار السياسة، وأحزان النبوة، وأمجاد الحضارة. فبين خروج أول جيش منظم للمسلمين، ورحيل سيدة نساء العالمين، وانعقاد مجالس التحكيم التي غيرت وجه الخلافة، يبرز هذا اليوم كواحد من أغنى أيام الشهر الفضيل بالأحداث.
فجر الدولة: الخروج إلى “بدر” (2 هـ) في مثل هذا اليوم، غادر النبي محمد ﷺ المدينة المنورة مع نحو 313 رجلاً، متوجهين صوب “بدر”. لم يكن الهدف حينها سوى استرداد حقوق المهاجرين من قافلة أبي سفيان، لكن الأقدار كانت تُعدّ المسلمين لمواجهة كبرى في 17 رمضان، عُرفت بـ “يوم الفرقان”، التي وضعت حجر الأساس لهيبة الدولة الإسلامية الناشئة.
وداعٌ نبوي: رحيل فاطمة الزهراء (11 هـ) وفي مشهد إنساني حزين، لحقت السيدة فاطمة الزهراء بوالدها ﷺ بعد ستة أشهر من وفاته. الزهراء التي عُرفت بشدة الحياء، أوصت بأن يُصنع لها “نعشٌ” يستر جسدها، لتكون أول من سُنّت لها هذه السنة في الإسلام، وودعت الدنيا في ليلة سكنت فيها الروح بجوار البقيع.
السياسة والحكم: من التحكيم إلى “الدولة الأموية الثانية” شهد 3 رمضان أحداثاً سياسية غيّرت مجرى التاريخ:
مجلس التحكيم (37 هـ): في “دومة الجندل”، اجتمع أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص لإنهاء الفتنة الكبرى، وهو اللقاء الذي أدى لمخاض سياسي عسير نتج عنه ظهور “الخوارج” وتثبيت حكم معاوية في الشام.
عهد عبد الملك بن مروان (65 هـ): بوفاة مروان بن الحكم، تولى ابنه عبد الملك الخلافة، ليبدأ عصر “التعريب وصك العملة”، وإعادة بناء قوة الدولة الأموية.
أوج الحضارة: الحكم الثاني في الأندلس (350 هـ) ولم يخلُ هذا اليوم من أمجاد العلم؛ ففيه اعتلى “الحكم الثاني المستنصر بالله” عرش الأندلس. الملقب بـ “عاشق الكتب”، الذي حوّل قرطبة في عهده إلى منارة للعلم وجامعة للعلماء، لتشهد الأندلس في أيامه أزهى عصور العمران والازدهار الفكري.

