صراحة نيوز- تشهد منطقة الشرق الأوسط حشدا غير مسبوق للعتاد العسكري الأمريكي، مع نشر حاملتي طائرات وعدد ضخم من السفن والمدمرات عقب تصاعد تهديد واشنطن بشن هجوم محدود على طهران في حال تعثر الاتفاق حول الملف النووي الإيراني.
وعبَرت أمس الجمعة حاملة الطائرات “جيرالد فورد” مضيق جبل طارق -الذي يفصل المحيط الأطلسي عن البحر الأبيض المتوسط- متجهة نحو الشرق الأوسط بمرافقة ثلاث مدمرات. ويُتوقع أن يصل عدد السفن الأمريكية في المنطقة إلى 17 سفينة عند وصولها.
و”جيرالد فورد” هي حاملة طائرات نووية من الجيل الحديث، تُعد الأكبر في العالم وفي البحرية الأمريكية، وصممت لتكون منصة هجومية جوية بحرية متكاملة، بطول حوالي 337 مترا، وبإمكانها استيعاب أكثر من 5600 فرد من الطاقم.
وتتميز الحاملة بتقنيات حديثة للإقلاع والهبوط السريع للطائرات، وجناح جوي يتكون من عشرات المقاتلات والمروحيات، إلى جانب أنظمة صواريخ ودفاع جوي متقدمة.
أكبر انتشار عسكري
وستلتحق هذه الحاملة بمثيلتها “أبراهام لينكولن”، وهي حاملة طائرات نووية تُستخدم لنقل وتشغيل الطائرات المقاتلة والمروحية، ودعم العمليات العسكرية البحرية والجوية على نطاق واسع.
وتضم القوات الجوية على متن الحاملتين طائرات مقاتلة متنوعة، على غرار “إف-35″ و”إف-22″ و”إف-15” و”إف-16″، إضافة إلى طائرات تزود بالوقود جوًّا من نوع “KC-135” لدعم العمليات الطويلة المدى.
ويرى محللون أنه لم يسبق أن وُجدت سفينتان حربيتان من هذا الحجم برفقة عدد كبير من المدمرات في المنطقة في وقت واحد، معتبرين أن اندلاع صراع أصبح أكثر احتمالا من التوصل إلى تسوية في ظل حشد واشنطن لقواتها العسكرية في المنطقة، وهو أحد أكبر عمليات الانتشار العسكري الأمريكي منذ غزو العراق عام 2003.
وعززت واشنطن أيضا دفاعاتها الجوية البرية في منطقة الشرق الأوسط. وتشمل القواعد الأميركية مناطق عدة بمنطقة الخليج حيث يتمركز عتاد إضافي يشمل طائرات حربية ومروحيات ودعم لوجستي للقوات البحرية والجوية. ورصدت صور الأقمار الصناعية زيادة ملحوظة في عدد الطائرات الحربية على قواعد المنطقة.
ويأتي الحشد العسكري الأمريكي بالتزامن مع تهديدات الرئيس ترمب بتنفيذ ضربات محدودة لإيران إذا لم تتوصل المفاوضات النووية إلى اتفاق، محددا مهلة تتراوح بين 10 و15 يوما لاتخاذ القرار أو “حدوث أمر سيئ للغاية”.
وقال الرئيس دونالد ترمب الخميس الماضي إن العالم سيعرف على الأرجح خلال الأيام العشرة المقبلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتوصل إلى اتفاق مع إيران أو ستتخذ إجراء عسكريا.
مفاوضات تراوح مكانها
وتأتي هذه التعبئة العسكرية بالتوازي مع انطلاق مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران في العاصمة السويسرية جنيف دون حصول اتفاق ينهي هذا التوتر.
ولا يزال المطلب الأمريكي الأساسي هو عدم تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية. من جهتها، تقول إيران إنها يجب أن تحتفظ بقدراتها النووية وترفض مناقشة صواريخها الباليستية، وتنفي تخطيطها لبناء ترسانة أسلحة نووية.
وقال آلان آير الدبلوماسي الأمريكي السابق والخبير في الشؤون الإيرانية لوكالة رويترز “كل جانب متمسك بموقفه”، مضيفا أنه لا يمكن التوصل إلى أي حل حقيقي “ما لم تتراجع الولايات المتحدة وإيران عن خطوطهما الحمراء، ولا أعتقد أنهما سيفعلان ذلك”.
وأضاف “ما لا يستطيع ترمب فعله هو حشد كل هذه القوة العسكرية، ثم العودة باتفاق متواضع وسحب تلك القوات. أعتقد أنه يخشى فقدان هيبته. أما إذا قرر شن هجوم فسوف تتفاقم الأمور بسرعة”.
وإذا وقع هجوم أمريكي على طهران فستكون هذه هي المرة الثانية التي تهاجم فيها الولايات المتحدة إيران في أقل من عام، بعد الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على منشآت عسكرية ونووية قبل نحو 8 أشهر.
ففي يونيو/حزيران 2025، تعرضت إيران لهجوم جوي مفاجئ شنته إسرائيل، تلاه رد إيراني على تل أبيب في إطار ما يُعرف بـ”حرب الاثني عشر يوما”، ثم نفذت واشنطن ضربات جوية لثلاثة مواقع نووية إيرانية، أعقبها إطلاق صواريخ إيرانية على قاعدة العديد في قطر.

