سجون الحقبة السابقة في سوريا محور دراما رمضان.. بين التوثيق والجدل

3 د للقراءة
3 د للقراءة
سجون الحقبة السابقة في سوريا محور دراما رمضان.. بين التوثيق والجدل

صراحة نيوز- تحوّلت السجون السورية، وما شهدته من انتهاكات خلال حقبة حكم الرئيس السابق بشار الأسد، إلى محور رئيسي في عدد من الأعمال الدرامية المعروضة خلال موسم رمضان، في خطوة غير مسبوقة بعد سنوات طويلة من اعتبار هذا الملف من المحرّمات.

وتتصدر سجون مثل سجن صيدنايا المشهد الدرامي، نظراً لما ارتبط بها من روايات عن التعذيب والإخفاء القسري والإعدامات، إذ تصفها منظمات حقوقية بأنها كانت رمزاً لمرحلة قاسية في تاريخ البلاد.

في بلدة زوق مكايل شمال شرق بيروت، جرى تحويل معمل صابون مهجور إلى موقع تصوير يحاكي سجن صيدنايا، لاستكمال تصوير مسلسل “الخروج من البئر”، الذي يتناول أحداث عصيان عام 2008 داخل السجن.

ويقول مخرج العمل الأردني محمد لطفي إن صيدنايا يمثل “المكان المظلم” في الذاكرة السورية، موضحاً أن المسلسل يركز على مرحلة محددة شهدت انتفاضة للسجناء ومفاوضات مع جهاز المخابرات آنذاك. أما كاتب العمل سامر رضوان فأشار إلى أن النص أُنجز قبل أشهر من سقوط النظام السابق، لكن مخاوف الممثلين أخرت انطلاق التصوير.

ويظهر في العمل الممثل السوري جمال سليمان بدور سجين يجسد المعاناة النفسية والاجتماعية التي طالت عائلات المعتقلين، في سرد درامي يعكس تأثير الاعتقال على النسيج العائلي.

كما أثار مسلسل “القيصر، لا زمان ولا مكان” جدلاً واسعاً منذ بدء عرضه، لتناوله شهادات من داخل المعتقلات خلال سنوات الحرب. وأصدرت رابطة عائلات “قيصر”، في إشارة إلى الصور المسرّبة التي وثقت ضحايا التعذيب، بياناً أعربت فيه عن رفضها تحويل مأساتهم إلى مادة درامية، مطالبة بإعطاء الأولوية لمسار العدالة وكشف الحقيقة.

من جهة أخرى، يبدأ مسلسل “المحافظة 15” قصته من سجن صيدنايا، مستعرضاً عبر شخصية معتقل لبناني أمضى أكثر من عقدين خلف القضبان، تأثير المرحلة السورية السابقة على لبنان. ويشير منتج العمل مروان حداد إلى أن المسلسل يتناول أيضاً تداعيات اللجوء والعلاقة التاريخية المعقدة بين البلدين، بينما تؤكد كاتبة السيناريو كارين رزق الله أن العمل يطرح أسئلة مؤجلة حول مصير المفقودين اللبنانيين في سوريا.

وبين من يرى في هذه الأعمال توثيقاً ضرورياً لمرحلة مؤلمة، ومن يعتبرها استثماراً درامياً في جراح لم تندمل بعد، يبقى ملف السجون والمفقودين أحد أكثر القضايا حساسية في المشهد السوري واللبناني، وسط مطالبات مستمرة بكشف الحقيقة وتحقيق العدالة.

Share This Article