صراحة نيوز- تبنّت ورقة سياسات أجراها المجلس الاقتصادي والاجتماعي حول : “جاهزية البيانات ومواءمتها لدراسات تقيّيم الأثر التنظيمي المبنية على الأدلة في الأردن”، تبنت ما أثبتته التجارب الدولية بأن التحوُّل الرقمي لا يقتصر على رقمنة الخدمات أو تحديث البنية التحتية التكنولوجية.
بل هو مسار تحوُّلي شامل، يُغيّر من نموذج عمل الحكومات؛ ويُعزّز الكفاءة التشغيلية؛ ويوفّر بيئة أكثر استجابة ومرونة.
وأشار الأستاذ الدكتور موسى شتيوي رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي إلى أنه، وضمن الإطار العالمي المُتسارع؛ فإن هناك حاجة لتبني نهج وطني متكامل للتحوُّل الرقمي يرتكز على قواعد بيانات وطنية موحّدة قابلة للتحليل إلى جانب اعتماد معايير وطنية لجودة البيانات: (الاكتمال؛ الاتساق؛ الموثوقية؛ الصلاحية؛ وسهولة الوصول). كما ينبغي أن يتم تفعيل التشغيل البيني وربط الأنظمة المؤسّسية بمصادر البيانات الرسمية من خلال مأسَسة وحدات متخصّصة لإدارة البيانات في الجهات الحكومية.
وأضاف د. شنيوي أن التوصيات التي خلُصت إليها ورقة السياسات هدفت إلى ترسيخ ثقافة جاهزية البيانات؛ ومواءمتها لدراسات تقيّيم الأثر التنظيمي، بوصفه أداة لصنع القرار المبني على الأدلة، من خلال مأسَسة العمليات؛ وتوحيد المعايير؛ وتطوير القدرات البشرية والمؤسّسية، وضمان استدامة التطبيق عَبْر المتابعة والتقيّيم، للاستفادة القصوى من البيانات، بوصفها أداة استراتيجية لتحقيق متطلبات تقيّيم الأثر التنظيمي (RIA) لصنع القرار المبني على أسس وأدلّة واضحة ومُمنهجة.
–
وأكدت ورقة السياسات أهمية البيانات كونها تُعدُّ أحد أهم المُمكنات الداعمة والأصول الأكثر قيمة التي تسهم في اتخاذ القرار وكفاءة الأداء الحكومي، إضافة لكونها ركيزة أساسية لتقيّيم الأثرالتنظيمي في جميع المؤسسات. وعليه؛ فإن الاستثمار في البنية التحتية للبيانات وتطويرها؛ وتفعيل مشاركة البيانات ذات الجودة العالية بين القطاعات المتعدِّدة؛ وتطوير إطار حوكمة متكامل للتعامل معها، يُمثِّل لبِنة أساسية لتحقيق التكامل المؤسسي؛ وتحسين جودة الخدمات الحكومية من خلال تبني نموذج عمل مؤسسي متكامل لإدارة البيانات وتوظيفها بشكل فاعل.
– واقترحت “الورقة” حُزمة من التوصيات التنفيذية شملت : مأسَسة وحدات متخصّصة لإدارة البيانات في الجهات الحكومية؛ وإطلاق مِنصات وقواعد بيانات وطنية موحّدة قابلة للتحليل الآلي؛ إلى جانب اعتماد معايير وطنية لجودة البيانات، كما دعت إلى تفعيل التشغيل البيني؛ وربط الأنظمة المؤسسية بمصادر البيانات الرسمية؛ وإقرار آليات متابعة وتقيّيم دورية لقياس نتيجة إدماج تقيّيم الأثر التنظيمي ضمن دورة صُنع السياسات العامة.
– ودعت الورقة إلى تفعيل التشغيل البيني؛ وربط الأنظمة المؤسّسية بمصادر البيانات الرسمية من خلال مأسَسة وحدات متخصّصة لإدارة البيانات في الجهات الحكومية.
– د. شتيوي أشار الى أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي نفَّذ، وبالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) دراسة بعنوان “متطلبات تقييّم الأثر التنظيمي وتوثيق المُمارسات الفضلى (RIA)”، التي تأتي انسجامًا مع التوجُّهات الحكومية في إطار التحديث الإداري للقطاع العام من خلال تجويد التشريعات والسياسات العامة، لتكون داعمة لجهود الحكومة الهادفة إلى ترسيخ مُمارسات الحوكمة؛ وتحقيق الإصلاح الإداري والإجرائي الشامل، وترجمة لتوجيهات صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني.
وقال إن الدراسة ركّزت على تحليل منظومة إدارة البيانات الوطنية من ناحية الجمع والتحليل والاستخدام؛ وتحديد فرص تطويرها من خلال المقارنة مع أفضل المُمارسات والمعايير الدولية؛ وبناء القدرات المؤسسية في مؤسسات القطاعين العام والخاص ومنظمات المجتمع المدني من خلال إجراء دراسة مَسحيَّة على عدد من هذه المؤسسات لقياس مدى جاهزيتها لإجراء دراسات تقيّيم الأثر.
وأوضح أن مُخرجات الدراسة تتضمن أربع وثائق رئيسية هي: تقرير مشاركة الشركاء؛ وتقرير جرد البيانات؛ وتقيّيم الجودة؛ وتقرير المقارنة المعيارية مع المُمارسات الدولية الفُضلى والتقرير النهائي؛ إذ أظهرت نتائج التحليل تفاوتًا ملحوظًا في نُضج البيئة الرقمية وأدوات جمع البيانات، وضعفًا في توافر الأُطر المؤسسية لحوكمة البيانات وتحليلها، إلى جانب فجوات مؤثرة في مؤشرات الجودة، مِثل: الاكتمال والاتساق والصلاحية وسهولة الوصول؛ وغياب سياسات مكتوبة لإدارة البيانات لدى عدد كبير من المؤسسات.

