صراحة نيوز– يواجه قطاع التكنولوجيا والأسواق المالية منعطفاً تاريخياً مع صعود “وكلاء الذكاء الاصطناعي” (AI Agents)؛ وهي أنظمة ذكية قادرة على تنفيذ مهام معقدة بشكل مستقل تماماً، مما أثار موجة من الذعر في بورصة “وول ستريت” وأعاد رسم خارطة الاستثمارات العالمية.
ومع إطلاق نماذج ثورية من شركتي “OpenAI” و”Anthropic” مطلع شباط، لم يعد الحديث يقتصر على برامج الدردشة التقليدية مثل “ChatGPT”، بل انتقل إلى جيل من الوكلاء الرقميين القادرين على كتابة آلاف الأسطر البرمجية واختبارها وبناء تطبيقات متكاملة دون تدخل بشري، وهو ما وصفه الخبراء بـ “نقطة التحول” الكبرى.
زلزال في البورصة وخسائر حادة تسبب هذا التحول المتسارع في هزة عنيفة لأسهم شركات برمجيات كبرى، حيث فقدت شركات مثل “Salesforce” و”Monday.com” و”Thomson Reuters” ما لا يقل عن 30% من قيمتها خلال أيام معدودة، وسط مخاوف المستثمرين من أن تحل “جيوش الروبوتات البرمجية” محل هذه المنصات العريقة. ونقلت تقارير عن مدراء تنفيذيين قولهم: “لم نعد بحاجة لمستشارين، لدينا ذكاء اصطناعي في جيوبنا”.
بين “الفقاعة” والواقع الجديد رغم الحماسة المفرطة، يرى محللون من “Wedbush Securities” أن رد فعل السوق “مبالغ فيه”، معتبرين أن استبدال شركات الأمن السيبراني والبرمجيات المهنية بالكامل لا يزال ضرباً من الخيال حالياً. ومع ذلك، تؤكد الوقائع أن المنافسة اشتعلت بين عمالقة التكنولوجيا (غوغل، أوبن إيه آي، وأنثروبيك) للاستحواذ على سوق الذكاء الاصطناعي المهني المربح.
الجدول الزمني للتغيير يشبه الأكاديميون ما يحدث اليوم بظهور الإنترنت عام 1995، حيث لم تظهر التحولات الجذرية (مثل ظهور نتفليكس) إلا بعد سنوات. ومع ذلك، يحذر رياديون مثل “مات شومر” من أن المهن المكتبية في قطاعات القانون والطب والتمويل ستشهد انتقال الذكاء الاصطناعي من “أداة مفيدة” إلى “بديل قادر على أداء العمل بشكل أفضل” خلال فترة تتراوح بين سنة إلى خمس سنوات فقط.
ويبقى السؤال القائم في أروقة الاقتصاد العالمي: هل نحن أمام اضطراب تكنولوجي سيخلق فرصاً غير مسبوقة، أم أننا بصدد فقاعة تكنولوجية بدأت التصدعات تظهر في بنيانها؟

