مايك هاكابي .. صرّح .. ولا يبالي

6 د للقراءة
6 د للقراءة
مايك هاكابي .. صرّح .. ولا يبالي

صراحة نيوز- بقلم / عوض ضيف الله الملاحمة

والله إن / مايك هاكابي ، قد فعل خيراً لتذكير من نسي ، او تناسى من العرب ، ومن ينكر منهم أطماع الكيان في الوطن العربي .

ما صرح به أمر بديهي ، ومطلب توراتي ، واجب التنفيذ ، والعائق الوحيد عن التنفيذ ليس الخوف من العرب ولا إحترامهم والحرص على مشاعرهم وانظمتهم وانما العقبة الكأداء التي تواجه الكيان عن التوسع تتمثل في (( محدودية عدد السكان الصهاينة )) . حيث لا يعقل ان تتوسع في احتلالها مناطق عربية كثيفة السكان وتكون خالية من الصهاينة لانها تصبح (( منطقه معادية )) ويستحيل السيطرة عليها . لذلك العدو يتبع اسلوب (( القضم التدريجي )) ، والتوسع في الضفة الفلسطينية خير مثال لاثبات ذلك .

يبدو اننا كعرب ، قد فقدنا الذاكرة ، وإلا كيف ننسى المؤتمر الصهيوني الأول الذي عُقد في بال في سويسرا عام ١٨٩٧ ، الذي ترأسه الصهيوني / تيودور هرتزل ، حيث أقرّ المؤتمر إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين ، معتمداً وسائل عملية شملت تشجيع الإستيطان ، وتنظيم اليهود عالمياً ، وتقوية الوعي القومي لليهود ، وطلب موافقة الحكومات لتحقيق ذلك .

كما أننا نسينا وعد بلفور المشؤوم ، وهو عبارة عن رسالة تعهدت فيها بريطانيا ، بتاريخ ١٩١٧/١١/٢ بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين ، وأرسل الرسالة وزير الخارجية البريطاني/ آرثر بلفور ، الى اللورد / ليونيل روتشيلد ، وهو ما عُرِف ( بوعد من لا يملك لمن لا يستحق ) .

كما اننا نتناسى العلم الصهيوني ، وخطيه الأزرقين الذين يمثلان حدود الكيان المنشودة .

وكذلك نسينا النشيد القومي الصهيوني الذي يسمى ( هاتكيفا ) أي الأمل . الذي يدور حول حنين الصهاينة الى صهيون واورشليم القدس ، والذي معناه : ( طالما في القلب روح يهودية تنبض ، وعين تطل على الشرق نحو صهيون ، أملنا لم يضع بعد ، ان نكون أمة حرّة ، في أرضنا ، أرض صهيون واورشليم ).

ونسينا تهديدات / بنيامين نتنياهو ، وتهديدات وزير مالية الكيان/ سموتريش ، ونسينا تهديدات وزير الأمن القومي للكيان / بن غفير ، ونسينا رغبة الرئيس الأمريكي/ ترامب في توسيع الكيان ، وإعتباره القدس الشريف الشرقية والغربية الموحدة عاصمة أبدية للكيان . وإستغربنا ما صرح به السفير الأمريكي لدى الكيان قبل أيام ؟

ننكر لاننا نخاف . ونتناسى لأننا تخاذلنا . ونستغرب لأننا استسلمنا .

نستغرب من تصريح السفير الأمريكي لدى الكيان ، وكأننا لأول مرة نسمع بهذه الأطماع الصهيونية . لا نصدق لان الرعب يسكننا . ننفي لاننا ليس لدينا الاستعداد للمواجهة .

يقولون الأردن محمي من الأمريكان ، وهم الذين يعلنون ويكررون إستهداف الأردن .
يقولون ان العدو ليس لدية القدرة على التوسع لانه غير قادر على غزة والضفة .

ننفي والعدو واعوانه يؤكدون إستمرارهم في التوسع على حساب اوطاننا وشطبها وجودياً من على الخارطة .

ملخص تصريح / مايك هاكابي :— سأل الصحفي / تاكر كارلسون ، السفير الأمريكي لدى الكيان الصهيوني ، فقال :—
[[ من حق إسرائيل إمتلاك الأردن ودول عربية . وقال عن مفهوم (( إسرائيل الكبرى )) ، منوها بسفر التكوين ( ١٥ ) ، الذي يصف حوار الله مع ابراهيم حول هِبة الأرض (( من النيل الى الفرات )) ، واستفسر الصحفي عما اذا هاكابي يوافق على فكرة ان لإسرائيل الحق في أراضٍ تشمل : (( الأردن ، وسوريا ، ولبنان الحالية ، بالإضافة الى أجزاء من بعض الدول العربية ، وأضاف السفير : سيكون من الجيد لو انهم ( إسرائيل) استولوا على كل شيء (( الشرق الأوسط بأكمله )) ]] .

المشكلة الكبيرة والخطيرة ، التي هي أكبر وأخطر من تصريح السفير الأمريكي لدى الكيان / مايك هاكابي ، تتمثل في (( التصهين العربي )) ، والأخطر (( تصهين القيادات الفلسطينية )) . هذا تطور خطير يهدد مستقبل أقطارٍ عربية ، علاوة على ضياع عروبة فلسطين . قبل بضعة عقود ، كنا نعاني من العملاء للصهاينة . وكانوا أفراداً ، تأثيرهم السلبي محدود ، وضررهم بسيط . ومن يُكتشف من العملاء ، تتم تصفيته ، او ينقله الكيان للعيش في إحدى المستعمرات المخصصة للعملاء في الأراضي المحتلة ، هو وأسرته . وقد شاهدت بنفسي مستعمرتين منهما في الضفة الغربية.

لكن المشكلة الخطيرة الآن تتمثل في (( التصهين العربي)) ، فكراً ، ومعتقداً ، وقناعة ، وأفعالاً . ويكمن خطر هؤلاء بأن لديهم أتباع ، ومريدين ، ومؤيدين ، ويكونون على شكل جماعات .

الفكر الصهيوني إخترق العرب . وأصبح لدى هؤلاء قناعة بحق الصهاينة ليس في فلسطين فقط ، بل في الأردن ، وسوريا ، ولبنان ، واجزاء من العراق ، وأجزاء من السعودية ، وأجزاء من مصر . وأختم وأُذكِّر بشعار الصهاينة : (( أرضكِ يا إسرائيل من الفرات الى النيل )) ، وفق سفر التكوين ( ١٥ : ١٨ ) ، حسبما يدعون .

ما يقهرني ، ويزيد من غيضي ، أننا ما زلنا نتفاجأ ، عند اي تصريح يُطلقه صهيوني او متصهين ، ونتسارع للإستنكار ، والشجب ، وكأننا نسمعه لأول مرّة ، ولا نعرف أهداف الصهيونية العالمية في وطننا العربي الحبيب المُبتلى ، (( اللي دوده من عوده )) .

Share This Article