صراحة نيوز- منذ ربع قرن، يرتفع صوت الشيخ محمد محمود من مآذن الجامع الأموي في قلب دمشق، حاملاً إرثاً عائلياً توارثه عن والده وجده، ليصبح الأذان بالنسبة له رسالة ممتدة لا مجرد مهمة يومية.
يؤكد الشيخ محمد أن الأذان لم يكن خياراً مهنياً، بل قدراً نشأ عليه، إذ ارتبط اسمه واسم عائلته بنداء الصلاة الذي يصدح خمس مرات يومياً من أروقة الجامع العتيق. ويصف صلته بالمكان بأنها علاقة تتجاوز العمل، فهو يمكث فيه معظم يومه، يعرف تفاصيل ساحاته وأروقته، ويتابع تغير صداه بين الصباح والمساء.
وفي شهر رمضان، كما يقول، تتضاعف روحانية الجامع، وتمتلئ ساحاته بالمصلين من مختلف الأعمار والجنسيات، لتتحول لحظات الأذان إلى تجربة وجدانية تختلط فيها رهبة المكان بخشوع الشهر الفضيل.
ولا يقتصر نشاطه على الأذان، فهو عضو في الرابطة السورية للمنشدين، جامعاً بين الإنشاد الديني ونداء الصلاة، في مسار يراه امتداداً طبيعياً لرسالته الصوتية.
وعن أبرز محطات الفترة الأخيرة، يستعيد الشيخ لحظة سقوط النظام السابق، واصفاً إياها بأنها من أجمل الأحداث التي عاشها، حيث تبادل المؤذنون التهاني وارتفعت التكبيرات من مآذن الجامع في مشهد استثنائي.
ويشير إلى أن الجامع الأموي عاد اليوم ليستقبل وفوداً من مختلف أنحاء العالم، معتبراً أن تنوع الزوار والوجوه يعكس عودة الحيوية إلى قلب دمشق، وبقاء الجامع نقطة التقاء روحية وثقافية للمحبين من كل مكان.

