صراحة نيوز- المهندس عبدالله بني هاني
نتابع باهتمام ومسؤولية التعديلات التي أجرتها الحكومة على مسودة مشروع قانون الضمان الاجتماعي، كوننا جميعًا معنيون بهذه المنظومة التي تمس حاضرنا ومستقبل أبنائنا، وتشكل ركيزة أساسية للأمن الاجتماعي والاقتصادي لكل أسرة أردنية. سيما ما يتعلق ببدء تطبيق التقاعد المبكر والاختياري بشكل متدرج.
نثق أن الحكومة تمضي بهذه التعديلات انطلاقًا من حرصها على حماية مؤسسة الضمان وتعزيز قدرتها على الوفاء بالتزاماتها مستقبلا. ولا يمكن إغفال حقيقة أن العديد من الحكومات المتعاقبة كانت تؤجل معالجة التحديات الهيكلية وترحلها من مرحلة إلى أخرى، إلى أن تراكمت الضغوط ووصلنا إلى ما نواجهه اليوم من ملفات معقدة تحتاج إلى قرارات صعبة. وهذا ما يفرض علينا جميعًا، التعامل مع الواقع بمسؤولية وطنية، بعيدًا عن الشعبوية أو الحلول المؤقتة.
الجميع يدرك أن أي نظام تأميني لا يمكن أن يستمر دون مراجعات دورية تضمن استدامته المالية وعدالته بين الأجيال. لكن في المقابل، فإن الضمان الاجتماعي، هو عقد ثقة بين الدولة والمواطن. ومظلة أمان بنيت عليها خطط حياة الناس، وقراراتهم المهنية، واستقرار أسرهم. لذلك، فإن أي تعديل وإن كان تدريجيًا يحتاج إلى وضوح كامل في آثاره، وحوار حقيقي يبدد المخاوف ويعزز الطمأنينة.
التدرج الزمني خطوة إيجابية من حيث المبدأ، لكنه لا يلغي الحاجة إلى تقييم الأثر الاجتماعي والاقتصادي على الفئات المختلفة، خصوصًا من هم على أبواب التقاعد أو بنوا خياراتهم على تشريعات سابقة.
نحن مع الإصلاح المسؤول، واستدامة مؤسسة الضمان الاجتماعي، ومع الحفاظ في الوقت ذاته على الحقوق والمكتسبات بعدالة وتوازن. هذا ملف وطني بامتياز ويتطلب شراكة حقيقية بين الحكومة ومجلس الأمة والخبراء والمجتمع، حتى نصل إلى صيغة تحقق المعادلة الصعبة، استدامة مالية راسخة، وعدالة اجتماعية مطمئنة ثقتنا بالإصلاح قائمة. لكن الأهم أن تبقى ثقة المواطن بمنظومة الضمان راسخة لا تتزعزع.

