جنيف على صفيح ساخن: مفاوضات نووية تحت ظلّ التهديد العسكري

3 د للقراءة
3 د للقراءة
جنيف على صفيح ساخن: مفاوضات نووية تحت ظلّ التهديد العسكري

صراحة نيوز-انطلقت صباح الخميس في جنيف الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي، في مسعى جديد لإحياء المسار التفاوضي بشأن الملف النووي وسط تصعيد سياسي وعسكري متبادل.

ويترأس وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وفد بلاده في الاجتماعات التي تُعقد بمقر إقامة السفير العُماني في ضواحي جنيف، فيما يضم الوفد الأميركي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن طهران تحصر التفاوض في الملف النووي حصراً، مشيراً إلى احتمال انضمام المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي إلى الجولة الحالية، كما حدث في جولة سابقة. وأضاف أن إيران تدخل المباحثات “بجدية ومرونة”.

بدوره، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، مؤكداً الالتزام بفتوى المرشد الأعلى علي خامنئيالتي تحظر ذلك. واعتبرت وكالة الأنباء الإيرانية أن مقترح طهران في جنيف “يبدد الذرائع الأميركية”، محذرة من أن رفضه سيعكس عدم جدية واشنطن في المسار الدبلوماسي.

في المقابل، يواصل ترامب التأكيد على تفضيله الحل الدبلوماسي، مع اتهام إيران بمواصلة طموحاتها النووية وتطوير صواريخ قادرة على تهديد أوروبا والقواعد الأميركية، بل وربما الأراضي الأميركية مستقبلاً. كما حذر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من أن استبعاد البرنامج الصاروخي من التفاوض يمثل “مشكلة كبيرة جداً”.

ويتركز الخلاف بين الجانبين على نطاق المفاوضات؛ إذ تصر واشنطن على إدراج برنامج الصواريخ الباليستية ودعم طهران لجماعات مسلحة في أي اتفاق محتمل، بينما تشترط إيران حصر التفاوض في برنامجها النووي ورفع العقوبات الاقتصادية مقابل أي تفاهم.

وتؤكد طهران امتلاكها ترسانة صاروخية محلية الصنع، من بينها صواريخ “شهاب-3” بمدى يصل إلى ألفي كيلومتر، فيما تشير تقديرات أميركية إلى أن المدى الأقصى لا يتجاوز ثلاثة آلاف كيلومتر.

وجاءت الجولة الجديدة بعد لقاءات تمهيدية أجراها عراقجي مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، في ظل حديث إيراني عن “فرصة تاريخية” لإبرام اتفاق.

ورغم إشارات الانفتاح المتبادلة منذ كانون الثاني، يخيّم التوجس على أجواء التفاوض، مع استمرار الحشد العسكري الأميركي في المنطقة. ويرى مراقبون أن المنطقة تقف على حافة مفترق حاسم بين تسوية دبلوماسية تبعد شبح الحرب، أو مواجهة عسكرية قد تتجاوز تداعياتها حدود الملف النووي إلى مجمل توازنات الشرق الأوسط.

Total Views: 0
Share This Article