صراحة نيوز -انتقد النائب محمد سلامة الغويري، خلال جلسة مجلس النواب التي عقدت يوم الاثنين، النص الحكومي للمادة (25) من مشروع قانون عقود التأمين لسنة 2025، مؤكدا أن الخلاف لا يتعلق بتفصيل لغوي بسيط، بل يمس جوهر عقد التأمين وحدود الالتزام المالي فيه.
وأكد الغويري أن عقد التأمين عقد احتمالي يقوم على خطر محتمل وسبب واضح يربط الخطر بالضرر، مشددا على أن اختلال معيار الخطر يؤدي إلى اضطراب العقد واختلال العدالة. وقال: “لسنا اليوم أمام تفصيل لغوي بسيط، بل أمام نص يمس جوهر عقد التأمين وحدود الالتزام المالي فيه”.
وأوضح أن النص الحكومي يعتد بـ”الخطر الأشد تأثيرا” حتى لو لم يكن مباشرا، متسائلا عن معيار تحديد هذا الوصف ومن الجهة المخولة بذلك، سواء كان تقرير خبير أو اجتهادا قضائيا أو تفاوضا بين شركة قوية ومؤمن له أضعف مركزا.
وبيّن أن القانون يجب أن يكتب بلغة معيارية دقيقة قابلة للإثبات، لا بعبارات مرنة تحتمل التأويل، محذرا من أن الاعتداد بخطر غير مباشر يبتعد عن مبدأ السببية القانونية المستقرة التي تشترط أن يكون السبب مباشرا ومنتجا للضرر.
وأضاف أن فتح الباب للأسباب غير المباشرة دون ضابط سيؤدي إلى تداخلات واسعة قد تفضي إلى ضياع الحقيقة القانونية بين توصيفات مختلفة، مؤكدا أن المواطن عندما يؤمن منزله أو مصنعه يريد قاعدة واضحة تحدد استحقاق التعويض.
وأشار إلى أن النص الحكومي بصيغته الحالية ينقل مركز الثقل من النص الواضح إلى التقدير المفتوح، داعيا المجلس إلى إغلاق المساحات الرمادية ومنع النزاعات قبل نشوئها.
وقدم الغويري نصا معدلا للمادة (25) ينص على أنه لا يكون عقد التأمين صحيحا إلا إذا كان الخطر احتماليا غير محقق الوقوع وغير مستحيل وقت إبرام العقد، وأنه عند تعدد الأخطار يعتد بالخطر الذي يثبت أنه السبب المباشر والفعال والمنتج قانونا للضرر، ما لم يتفق الطرفان صراحة على خلاف ذلك.
وأكد في ختام مداخلته أن التعديل المقترح يعزز اليقين القانوني واستقرار المعاملات، قائلا: “حتى نكون قد أدينا واجبنا في إحكام النص قبل أن نحكم به”.

