كل يوم عاشوراء، وكل أرض كربلاء: المظلومية كأداة تعبئة وشرعية

2 د للقراءة
2 د للقراءة
كل يوم عاشوراء، وكل أرض كربلاء: المظلومية كأداة تعبئة وشرعية
Screenshot

صراحة نيوز-  محمد جمعه الخضير

فلسفةُ الحياة والموت شغلت البشرية منذ فجر الخليقة، وبحث الإنسان عن الخلود، فشُيّدت على هذه الرؤية أعظم الحضارات. قبل الديانات التوحيدية وبعدها، تزهد الحياة حين يُنظر إلى الموت بوصفه محطة عبور نحو الخلود. وعلى هذه الرؤية تجذّرت فكرة معركة كربلاء: الدم ينتصر على السيف، لتصبح الهزيمة والنصر أكثر من مجرد ماديات الحدث، بل أبعادًا معنوية تتجاوز اللحظة.
وفق معادلة “إحدى الحسنيين”، إذا تحقق النصر المادي فهو الظفر، وإن لم يتحقق، يولّد بعث لنصر معنوي، يتبلور كسيرة رمزية ملهمة. هذه السردية تمنح الموت عمقًا، وتحصر غاية الحياة في فهم كربلائي يرفع شعار: “كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء”، باعثًا أفقًا للحياة من معين مصدر الالهام الروحي.

هذا النموذج الرمزي للتضحية لم يبقَ حبيس القرن الأول الهجري؛ فكل اغتيال لشخصية دينية يُستحضر بوصفه مظلومية جديدة، تعزز الرابط بين الجماعة والرمز، وتعيد إنتاج سردية الشهادة والمظلومية في الوعي الجمعي ،تختلف طبيعة الاستدعاء حسب المنشأ العقائدي، بين من يلتزم مبدأ الشورى في الحاكمية ، وبين ما تؤمن به الإمامية الاثنا عشرية بحق الأئمة في الحكم.

ومن هذا المنطلق ، اغتيال الرموز الشيعية – كالمرشد الإيراني ومن سبقه – يُقرأ ضمن ارتداداته الرمزية، حيث يتحول الموت إلى استمرار للمعنى، فتغدو الخسارة المادية بذرة نصر معنوي خالد. وتتجه مشاعر الفقد من الصدمة الفردية إلى الانتماء الجمعي، معززة الهوية الدينية والسياسية، ومتحولة إلى طاقة تضامن وصمود وثار ، كما ظهر في تحركات حزب الله و«المقاومة الإسلامية في العراق»، وحالة تاهب أنصار الله
هنا يتضح كيف يصنع البناء الرمزي المستمد من ثقافة كربلاء وعيًا جماعيًا فاعلًا عابر للحدود ، يشكل القرار وصناعة الموقف، ويرسم حدود الصراع ضمن إطار جامع منبثق من الإحساس بالهوية المشتركة، لمشروع سياسي وعقائدي قائم، مستند إلى الفكر المهدوي الذي يحوّل الانكسارات والألم إلى جزء من صناعة المستقبل …
#ايران
#الخامنئي

 

Share This Article