القلم المأجور… من يدفع الثمن؟ ومن يقبض؟

3 د للقراءة
3 د للقراءة
القلم المأجور… من يدفع الثمن؟ ومن يقبض؟

صراحة نيوز -بقلم: جهاد مساعدة
ليس صاحبُ القلمِ المأجورِ من يكتب دفاعًا عن وطنه حين يرى فيه إنجازًا، ولا من ينتقد مؤسسةً بموضوعية إذا أخطأت.
صاحبُ القلمِ المأجورِ هو من جعل الهجوم على الوطن مهنةً لا موقفًا، ومشروعًا لا رأيًا.
حين تُنشأ منصاتٌ خارج الحدود، وتُدار بإمكاناتٍ كبيرة، وتُسخَّر يوميًا لاستهداف مؤسسات الدولة، فالأمر لا يعود رأيًا عابرًا؛ بل يتحوّل إلى مشروعٍ مستمرٍّ بدعمٍ وتمويلٍ خارجيَّيْن.
وحين يصبح العنوان كلَّ يومٍ أزمةً، والمحتوى كلَّ يومٍ تشكيكًا، والهدف كلَّ يومٍ مؤسسةً وطنيةً أو رجلًا من رجالات الوطن، فذلك ليس اختلافًا في وجهات النظر، بل اتجاهٌ واحد… ثابت… محسوب.
من ينعقُ من الخارج، ويجعل من الداخل هدفًا دائمًا، ومن الثقة مادةً للهدم، ومن كلِّ خطوةِ إصلاحٍ مناسبةً للتقليل، لا يمارس نقدًا، بل يمارس استنزافًا.
القلمُ المأجورُ لا يُعرَف بارتفاع صوته، بل بثبات بوصلته نحو الهدم وحده.
هو الذي لا يرى إلا العثرة، ولا يدعو إلا إلى السقوط، ولا يهدأ إلا إذا بثَّ شكًّا جديدًا.
القلمُ المأجورُ يقف خارج المشهد الوطني، ويعيش على طعنه.
يتحدّث عن الوطنية تمويهًا، ويعمل على إضعافها فعلًا.
لا يرى إلا الثغرات، ولا يستهدف إلا المؤسسات. يعلو صوته، ويغيب إنصافه.
النقد عنده ذريعة، والهجوم هو الأصل، والكتابة ليست موقفًا، بل مشروعُ هدمٍ مقصودٍ يحاول كسرَ جدار الوطن.
القلمُ المأجورُ هو الذي لا يترك مساحةً للإنصاف، ولا جملةً تعترف بإنجاز. هو الذي لا يعرف إلا السواد، ولا يكتب إلا باتجاهٍ واحد.
قد تتضخّم المنصات، وتتراكم المنشورات، ويرتفع الصراخ، لكن الحقيقة أوضح من كل هذا الصخب:
من اتخذ الهجوم نهجًا، والتشويه مهنةً، والسواد هويةً، فهو القلمُ المأجورُ بعينه.
الوطن لا يُسقطه مقال، ولا تهزّه منصة، ولا تُربكه تغريدة.
لكن القلم يسقط… هو وصاحبه، حين يفقد ضميره، وحين يختار أن يكون أداةَ هدمٍ لا أداةَ إصلاح.
القلمُ المأجورُ يتألّم من الأخبار الجيدة. يُصاب بحساسيةٍ مفاجئة كلما سمع كلمة إنجاز.
صاحبُ القلمِ المأجورِ كالعبدِ؛ يرتهنُ بأمرِ سيّدِه، ولا يُكثِّفُ من نشرِ منشوراته إلا بعد أن يسيلَ لعابُه، وتأتيَ رسالةٌ على رقمِه: تمَّ إيداعُ المبلغِ نتيجةَ خيانتِك. فإذا تمَّ الإيداعُ، تمَّ العواءُ.
فمثلُه كمثلِ الكلبِ؛ إنْ تحملْ عليه يلهثْ، أو تتركْه يلهثْ… فمن عاش على النُّباح، مات عليه.

Share This Article